ابن العمراني
97
الإنباء في تاريخ الخلفاء
الخادم الّذي نفذه إلى محمد فقال له الرشيد : هات ما عندك ، قال : يا أمير المؤمنين دخلت على محمد وعنده جماعة من المطربين والمساخر والصفاعنة والمخانيث وهو يشرب وهم يتصافعون ويتشاتمون وهو يضحك فجلست وتحدّثت كما أمرتني ثم قلت له في أثناء كلامي : يا سيدي إن أفضت الخلافة إليك ما تصنع بي ؟ فقال لي : [ 36 ب ] أعطيك كذا [ و ] كذا ألف دينار وأقطعك الضيعة الفلانية وأفعل معك وأصنع . وبيناهم في الحديث جاء الخادم الآخر ، فقال له الرشيد : هات ما عندك قال : يا أمير المؤمنين دخلت على عبد الله فرأيت مجلسه مغتصّا بالفقهاء والشعراء والقرّاء وأصحاب الحديث وهو يفاوضهم فصبرت حتى تقوّض المجلس ودنوت منه ودعوت له وقلت : يا سيدي أرى والله مخايل النجابة عليك وإني لأشمّ من أعطافك روائح الخلافة فإن أفضت إليك فما ذا تصنع معي ؟ فلما سمع هذا الكلام منى استشاط غضبا وأخذ دواة كانت بين يديه فرماني بها وقال : بل يطيل الله بقاء أمير المؤمنين ويديم دولته ويمدّ في عمره ويجعلنا فداه . ويلك قد جئت تبشّرني بموت أبى وتطلب منى عند ذلك مراعاتى لك وإحساني إليك ؟ لا أرانا الله يومه وقدّمنا قبله « 204 » . فلما سمع الرشيد جوابهما وزبيدة أيضا تسمع قال لها : أتلومينني على الميل إلى عبد الله أكثر من محمد ؟ والله ثم والله لولا مراقبتى لك وإشفاقي على قلبك لخلعت محمدا من العهد وقدمت عبد الله عليه . وحين سافر الرشيد إلى الشام ولّاه الرقة وظهر من شهامته ما حمد أثره فيه . وحين غزا الرشيد في سنة تسعين ومائة وهي غزاة هرقلة استصحبه معه وبان من شجاعته وإقدامه وتدبيره ما أدهش الناس . وكانت بيعته بالخلافة ببغداد بعد قتل الأمين لأنه كان قد تسمّى بها وهو بخراسان لما وصله الخبر بقتل عليّ بن عيسى بن ماهان [ 37 أ ] . ولما قتل الأمين وبويع المأمون ببغداد بالخلافة نفذ طاهر بن الحسين إليه مع