ابن العمراني
70
الإنباء في تاريخ الخلفاء
أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلا له * وما كان يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها ولو لم تطعه بنات القلوب * ما قبل الله أعمالها وكانت يد الجود مغلولة * ففك الخليفة أغلالها وإن الخليفة من بغض لا إليه ليبغض من قالها قلت : يا أشجع هل طار الخليفة عن دسته ؟ قال أشجع : لا ولكنه قد زحف حتى صار على طرف السرير . قال بشار : وأنشدنا بعده كلنا وما أصغى الخليفة إلى إنشادنا ، وما خرج في ذلك اليوم منا أحد بجائزة غير أبى العتاهية . وكان المهدي أديبا شاعرا ، ومن جملة شعره « 103 » ما كتب به إلى الخيزران أم أولاده موسى وهارون وهي بمكة : نحن في أفضل السرور ولكن * ليس إلا بكم يتم السرور عيب ما نحن فيه يا أهل ودّى * أنكم غيّب ونحن حضور فأجدّوا المسير بل إن قدرتم * أن تطيروا مع الرياح فطيروا ومن شعره وقد دخل ميدان كسرى بالمدائن في يوم المهرجان : إذا ما كنت في الميدان يوما * أجوّل في السرور مع الغواني خرجت كأنني كسرى إذا ما * علاه التاج يوم المهرجان [ 1 ] وفي أول خلافته قتل بشار الأعمى لأنه اتهم بالزندقة ، فنفاه إلى البصرة فبلغه الخبر أن بشارا عمل في طريقه هذين البيتين [ 19 ب ] : خليفة يزني بعمّاته * يلعب بالتبوك والصولجان أعضه الله ببظر أمه * ودس موسى في حر الخيزران « 104 » وأخبر المهدي بعض الثقات أنه رأى بشارا واقفا على باب المهدي والخلائق ينتظرون ركوبه وهو ينشد :
--> [ 1 ] البيت منسوب لآدم بن عبد العزيز الآمدي في الوافي بالوفيات 5 / 294 .