ابن العمراني
68
الإنباء في تاريخ الخلفاء
وبمن أذلّ الدهر مصرعه * فتبرأت منه عشائره وبمن خلت منه أسرّته * وبمن عفت منه منابره أين الملوك وأين عزّهم * صاروا مصيرا أنت صائره نل ما بدا لك أن تنال من * الدنيا فإن الموت آخره وتوفى المنصور في هذه السنة بالمدينة وكان في تلك الليلة التي مات في صبيحتها رأى في نومه كأن ذلك الشخص الّذي رآه في نومه « 96 » أيضا ببغداد ينشده [ 18 أ ] : أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر الله لا شك واقع أبا جعفر هل كاهن أو منجّم * لك اليوم من حرّ المنية دافع ودفن ببئر ميمون . وكان سنّه يوم مات أربعا وستين سنة ، وكانت خلافته اثنتين وعشرين [ سنة ] . وكان مولده في أيام الوليد بن عبد الملك سنة خمس وتسعين من الهجرة وهو اليوم الّذي مات فيه الحجاج . ووزر له ثلاثة من الوزراء ، أولهم خالد بن برمك وكان مجوسيا فأسلم ، وكان داهية من الرجال ، كافيا فصيحا حسن السيرة ، ثم بعده أبو أيوب المورياني « 97 » ، ثم بعده الربيع حاجبه وكان لقيطا ولذلك قال له المنصور يوما - وقد قال لإنسان يقسم برأس أبيه دفعات - : إلى كم تحلف برأس أبيك يا ربيع ؟ أنت معذور فإنك ما ذقت حلاوة الآباء « 98 » . إلا أنه كان كافيا حسن التدبير منفذا للأمور جلدا في حالتي الحجبة والوزارة . وانقضت أيام المنصور - رحمه الله - .