ابن العمراني
65
الإنباء في تاريخ الخلفاء
أن تعمل لي عملا . فقال أبو حنيفة للمنصور : أما غير القضاء فأفعل ما تشاء . فقال : تتولى لي بناء بغداد فقبل ذلك وانحدر إليها واشتغل بتأسيسها وبناء القصر الّذي يسمى الخلد على دجلة برسم المنصور « 84 » . واستدعى المنصور أبا مسلم وكان بخراسان وقد بثّ الدعاة في البلاد لنقض ما كان أسّسه من ملك بنى العباس وأراد أن يعيدها فاطمية كما كان في نفسه . فحين وصل إلى الرىّ استشار وزيره في قصد المنصور فقال له : لا تعبر الرىّ فهي حد ولايتك وإذا عبرتها صرت بحكم القوم فما قبل استهانة بالمنصور لأنه قدم من خراسان في أربعين ألف فارس . وبلغه خبر المنصور أنه مقيم بالأنبار في أربعة آلاف وأكثرهم من أتباع أبى مسلم وأجناده وقواده فصمّم على دخول العراق . وحين وصل جسر النهروان قال [ 16 أ ] لوزيره : ما ترى من الرأي ؟ قال : خلّفت الرأي بالرّي « 85 » . وقدم على المنصور في أحسن زيّ وعدّة وكان المنصور قد واطأ جماعة من خواصه على قتل أبى مسلم وقال لهم : إذا دخل عليّ أبو مسلم فإنما يكون وحده فإذا رأيتموني قد صفّقت بيديّ فاعلوه بالسيوف . فحين دخل عليه قبّل البساط ووقف وكان متقلدا سيفا . فقال له المنصور : يا أبا مسلم سيفك هذا [ يماني ] أو هندي ؟ قال : بل هندي يا أمير المؤمنين . فقال له المنصور : سلّه من قرابه وهزّه لأراه ففعل ما أمر به . فقال له : يا أبا مسلم ما تقول في من شهر سيفه في وجه إمامه ؟ فقال : يقتل به « 86 » . وفطن أبو مسلم لمراد المنصور إلا أنه ما خطر بباله أنه يقدم على الفتك به مع تلك المنعة وذلك العسكر وخاصة والمنصور من وراء خرقة « 87 » . ثم ابتدأ المنصور يذكّره بما كان يعامله في أيام أخيه [ السفاح ] ثم قال له المنصور في جملة ما قال : يا ابن اللخناء ألست الّذي نفذت إليّ تخطب عمتي آمنة بنت عليّ بن عبد الله بن العباس ؟ وتزعم أنك كفؤ لها « 88 » ؟ فقال له أبو مسلم : يا أمير المؤمنين ألست الّذي أظهرت هذه الدولة ومهّدت لكم هذا الأمر ؟ فقال له المنصور : يا ابن اللخناء ذاك لما أراد الله تعالى من إظهار