ابن العمراني

57

الإنباء في تاريخ الخلفاء

الدولة العباسيّة القاهرة زادها الله تمكينا وإعزازا إلى يوم القيامة أول من بويع له منهم بالخلافة وهو مستتر خوفا على نفسه [ 10 ب ] من بنى أمية : محمد الإمام ، وهو محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس ، وكان لعلىّ بن عبد الله ابن العباس ثمانية بنين وهم : محمد وعبد الله وصالح وسليمان وعيسى وداود وإسماعيل وعبد الصمد . وعبد الصمد هو الّذي دخل القبر برواضعه ما سقط له سن بتّه « 59 » . وحين بويع محمد بالخلافة وانتشر أمره بخراسان وكان وإليها نصر بن سيّار من قبل مروان الحمار ، كتب إلى مروان : من مبلغ عنى الإمام الّذي * قام بأمر بيّن ساطع إني نذير لك من دولة * قام بها ذو رحم قاطع والثوب إن أنهج فيه البلى * أعيا على ذي الحيلة الصانع كنا نداريها فقد مزقت * واتسع الخرق على الراقع « 60 » فحين قرأ مروان الأبيات وقّع إلى عامل الكوفة بتطلب محمد بن علي فوجده فقبض عليه ونفذه إلى مروان فبقي في حبسه إلى أن مات ، وكان قد قال للداعي وهو أبو مسلم : إن تمّ عليّ أمر فالأمر بعدي إلى ابني إبراهيم . فلما مات دخل أبو مسلم على إبراهيم ابن محمد وهو مستتر بالكوفة فبايعه وبث الدعاة بخراسان ولم يذكر اسمه خيفة من أن يتم عليه ما تمّ على أبيه . وإنما كان الدعاة يدعون إلى الإمام الهادي من آل محمد . ثم إن أصحاب الأخبار بالكوفة رفعوا إلى مروان خبر إبراهيم فنفذ إلى والى الكوفة يأمره بطلبه فتطلبه فوجده في بيت مستترا فأخذه ونفذه إلى دمشق ومات أيضا في حبس مروان [ 11 أ ] وبقي أبو مسلم متحيّرا لا يدرى ما ذا يصنع فدخل الكوفة وإبراهيم بعد حىّ في حبس مروان ، واستخبر عن إخوة إبراهيم وهم أبو العبّاس عبد الله