ابن العمراني

30

الإنباء في تاريخ الخلفاء

شديدا ، فلما أصبحوا . . . » وتستمر الرواية التي نسبت إلى أبى مخنف حتى تنتهي بإسلام الراهب على رأس الحسين [ 1 ] . وقال ابن العمراني : « . . . فاحتز رأسه ووضعه في مخلاة فيها تبن وحمله إلى عبيد الله بن زياد فنفذه عبيد الله على هيئته تلك إلى يزيد . . . فلما كان الرسول في بعض الطريق وأجنّه الليل عدل إلى دير فيه رهبان فبات فيه . فحين انتصف الليل قام بعض الرهبان لشأنه فرأى عمودا من نور متصلا بين تلك المخلاة وبين السماء فتقدم إلى المخلاة وفتشها فوجد الرأس فيها فقال : لا شك أن هذا رأس المقتول بكربلاء فمضى وأخبر بقية الرهبان . فحين جاءوا ورأوا تلك الصورة أسلموا كلهم على الرأس وجعلوا الدير مسجدا وكانوا سبع مائة راهب » . لقد خلط ابن العمراني بين رواية الطبري ورواية أبى مخنف وزاد عليهما ولعل هذه الزيادة ليست من صنعه فلعله روى ما سمع ، وليس غريبا أن يصبح الراهب الواحد سبعمائة راهب لأن عنصر إثارة الرغبة في القارئ كان مقصودا ومتعمدا . وإن عنصر المبالغة ليس جديدا في قصة يتداولها العوام ويرويها القصاص في المساجد والطرقات . ولا بأس أن نروى مثل هذه المبالغة في خبر آخر : قال الخطيب البغدادي : « حدثنا . . . بن يحيى بن معاذ عن أبيه قال : كنت أنا ويحيى بن أكثم نسير مع المعتصم وهو يريد بلاد الروم ، قال : فمررنا براهب في صومعته فوقفنا عليه وقلنا : أيها الراهب ، أترى هذا الملك يدخل عمّورية ؟ فقال : لا ، إنما يدخلها ملك أكثر أصحابه أولاد زنا . قال : فأتينا المعتصم فأخبرناه فقال : أنا والله صاحبها ، أكثر جندي أولاد زنا إنما هم أتراك وأعاجم » ( تاريخ بغداد 3 / 344 - 345 ) . وروى ابن العمراني : « . . . واجتاز بين أنقرة وعمّورية بدير وعلى سطح الدير راهب قد أتت عليه السنون فكلمه وهو لا يعرفه فقال له : يا راهب كم أتى عليك من

--> [ 1 ] مصرع الشين في قتل الحسين . مخطوطة لايدن ، ورقة 128 أ . وأبو مخنف مطعون في عدالته .