ابن العمراني

216

الإنباء في تاريخ الخلفاء

وحكى بعضهم قال : لما التقى الجمعان نظر دبيس فرأى الخليفة على تل ومعه السواد من القضاة والفقهاء والقرّاء والأشراف فقال : لعلّهم سمعوا أن عندي إملاكا فقد جاءوني بهذه الطيالسة والله لأنسينّ الكشاخنة « 674 » نوبة البساسيري ولأجعلنّ لحاهم كلها براجم وما استتم كلامه حتى نصر [ هم ] الله عليه ثم أنزل سكينته على خليفته وأشياعه وأجراهم على جميل عوائده فهزموهم بإذن الله . والتفت المسترشد باللّه إلى وزيره وقال له : هذا بيمن نقيبتك يا نظام الدين . وعاد الخليفة من تلك الوقعة ودخل بغداد في يوم الأحد عاشر المحرم سنة سبع عشرة وخمس مائة . فكان مضيّه وعوده في سبعة عشر يوما [ 110 أ ] . [ وفي سنة عشرين وخمس مائة عزم السلطان مغيث الدنيا والدين أبو الثناء محمود ابن ملك شاه على دخول بغداد « 675 » ، فنفذ إليه المسترشد بسديد الدولة ابن الأنباري « 676 » يقول له : إن العراق بعد ما خرّبها دبيس بن صدقة لا تفي بي وبكم فإما أنا أو أنتم ، وعندي عساكر وأحتاج إلى الإنفاق عليهم ومعكم عساكر والبلاد خراب لا تفي بالجميع فعاد الجواب : لا بد من الدخول . وتردّد سديد الدولة دفعات من بغداد إلى همذان في هذا المعنى وما أجابوه . وصار العامة يغنّون في الأسواق : يا جلال الدين ذا شرح يطول * وابن الأنباري فما يرجع رسول والقرايا كلها صارت تلول * تزرع الكرّ وتحصد كارتين ولما علم الخليفة بهجومهم على البلد خرج من داره في ذي الحجة سنة عشرين وخمس مائة وعسكر بالجانب الغربي وخطب في يوم عيد النحر وصلّى بالناس [ 110 ب ] وجاء السلطان محمود ونزل بالجانب الشرقي ، ثم وقع الصلح بينهم في المحرم سنة إحدى وعشرين وخمس مائة . وفي رجب سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة مات الوزير جلال الدين أبو عليّ ابن صدقة . واستوزر الخليفة شرف الدين أبا القاسم عليّ بن طراد الزينبي ولقبه معزّ الإسلام عضد الإمام سيد الوزراء ، صدر الشرق والغرب .