ابن العمراني
203
الإنباء في تاريخ الخلفاء
« يتفقد » فأعطه خمسة دنانير ، فإن كتبت « يراعى » فأعطه ثلاثة دنانير فإن هذه المقادر لا أكتبها بخطي . قال : فلما وصلنا إلى بغداد شكوت ما جرى عليّ منه في الطريق إلى بعض خدمه المختصين به فأوصل ذلك إليه فقال [ 102 ب ] : أو يستزيدنى هذا الأحمق في إيناسي له وكلامي معه وقد تكلّمت معه من باب أصفهان إلى بغداد أربع عشرة كلمة ؟ وإذا به عدّها وأنا أظنّه يكذب فإنّها لم تبلغ هذا القدر . وكان له فرّاش ، له في خدمته السنين الطويلة ما فاتحه قط ، فصبّ يوما على يده ماء حارّا فقال لخادم كان بين يديه : ادع بحاجب فدعا بحاجب فلما حضر قال للحاجب : مره يمزجه فأمره فمضى الفرّاش ووضع المسينة من يده وحلف بالطلاق الثلاث : إنني لا خدمت هذا الرجل أبدا . قيل له : ولم ؟ قال : لي قريب من ثلاثين سنة في خدمته وقد استنكف أن يأمرني بمزج الماء فاستدعى الحاجب وأمره ليأمرنى ، وخرج وما عاد إلى داره . وفي « 611 » سنة خمس وسبعين [ وأربع مائة ] سار الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رسولا « 612 » من المقتدى إلى السلطان ملك شاه بعد أن أوصله الخليفة إليه وفاوضه شفاها وشكا من العميد أبى الفتح ابن أبي الليث « 613 » شفاها ووصل [ إلى خراسان ] وناظره الإمام أبو المعالي الجويني « 614 » ، وكان في صحبته من أكابر تلامذته الشاشي وابن قنان والطبري وكان معه جمال الدولة عفيف الخادم « 615 » وإليه تنسب المكارم ، وعاد الشيخ أبو إسحاق إلى بغداد والقلوب إلى حضرته متعطّشة والعيون من غيبته مستوحشة ، ثم توفى - قدس الله روحه - ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وأربع مائة ، ورتّب مؤيد الملك « 616 » أبا سعد المتولي « 617 » مدرسا فلم يرض نظام الملك وجعل التدريس للشيخ الإمام أبى نصر الصبّاغ « 618 » صاحب كتاب الشامل والمحتوى على الفضائل ، فاتفق [ 103 أ ] خروج مؤيد الملك وخرج معه المتولّي وعاد متولّيا في رتب السمو متعلّيا وقد نعت ب « شرف الأمة » ، وكان من أكابر الأئمة .