ابن العمراني

198

الإنباء في تاريخ الخلفاء

العراق بعد خروجكم عنه فنفذ السلطان ركن الدين طغرلبك معه [ 99 ب ] أزدمر الحاجب ونوشروان [ ربيبه ] « 586 » وكمشتكين دواتي عميد الملك في ثلاثة آلاف فارس فصادفوه منفصلا عن حلة دبيس بن مزيد قاصدا إلى الشام فحاربوه وكسروه ووقعت فيه طعنة فسقط ، فنزل كمشتكين العميدي وحزّ رأسه ونهبوا عسكره وجاءوا برأسه فطيف به في البلد والدبادب والبوقات تضرب بين يديه ونصب على باب دار الخليفة سنة كاملة . وماتت أم القائم بأمر الله في ذلك اليوم وكانت عجوزا قد أنافت على المائة وكان ذلك في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وأربع مائة . وفي سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة رغب السلطان طغرلبك في التزويج بمريم أخت « 587 » القائم بأمر الله وكان كل واحد منهما قد أناف على السبعين « 588 » وإنما أراد بذلك التبجّح والتفاخر على أبناء جنسه . وكان بباب تبريز فنفذ الخليفة إليه في إتمام الوصلة ابن المحلبان فتكلّفوا له أمورا عظيمة ونثروا أموالا جمّة . وفي يوم الخميس ثالث عشر شعبان سنة أربع وخمسين وأربع مائة قام عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندري بباب تبريز وأخذ توقيع الخليفة بالوكالة في أمر التزويج « 589 » وقرأه على السلطان طغرلبك وفسّره له وعقد النكاح على مقتضى التوقيع وكانت نسخة التوقيع : « بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله - صلّى الله عليه وسلم - وذكر آثاره وآثار أهل بيته ، ثم إن أمير المؤمنين نصر الله تعالى ألويته وأنفذ في المشارق والمغارب كلمته لما اتضح لدى شريف سدّته وبمقر العزّ [ 100 أ ] من سامى حضرته من ولائك يا أبا نصر محمد بن منصور مولى أمير المؤمنين ، ومخالصتك ووثق به من دينك وأمانتك وتحقّق جميل سعيك في الخدمة الشريفة ومناصحتك ، رسم أعلى الله مراسمه أن يجعل أمر هذه الوصلة الشريفة المقدسة إليك وزمام تدبيرها بيديك وأن يعوّل في أمرها عليك وأن تجرى ما تبرمه من هذا الأمر الشريف موضعه