ابن العمراني

161

الإنباء في تاريخ الخلفاء

أمير المؤمنين القاهر باللّه لما قتل المقتدر أرادوا كلهم مبايعة محمد بن المكتفي وقالوا : هو أتم الجماعة عقلا . فقال مؤنس : الخزائن فارغة والأجناد يطالبون بالأرزاق وليس في أيدينا شيء وأخاف أن ينتقض الأمر علينا ، والقاهر كنّا أقعدناه في الخلافة وتسمّى بها مرة فإن شغّب الجند وطلبوا الأموال هدّدونا به . ونحن إذا أقعدنا القاهر استرحنا . فقالوا له : الصواب ما تراه . واتفق أن القاهر ومحمد بن المكتفي ناما في تلك الليلة في مضارب مؤنس فقال القاهر بالليل لمحمد بن المكتفي : أنا فقير وما لي شيء فتولّها أنت ، فقال له : أنت شيخي وعمّى وقد ولّيت هذا الأمر مرة فأنت أحق به منى « 444 » . وبايعوا لهذا القاهر بالخلافة في يوم الخميس في مضارب مؤنس . وانحدر القاهر إلى الدار ومعه مؤنس والعسكر كلهم . وأم القاهر جارية اسمها « قبول » « 445 » . وقلّد الحجبة عليّ « 446 » بن يليق وقلّد إمارة الأمراء لمؤنس وقلّد الشرطة ببغداد ليلبق . ثم إن يلبق ومؤنس وعليّ بن يلبق ضيّقوا على القاهر جدّا وما كانوا يرونه إلا بعين تابع لهم « 447 » . وكانوا يوكلون بالدار من يعلمهم بأحواله . وما كان القاهر قد طاب له ما فعلوا بأخيه من قتله وهتك حرمة الخلافة . وقلّد القاهر وزارته أبا عليّ ، محمد « 448 » بن عليّ بن مقلة ، وكان العامة يرجفون بأن القاهر [ 77 ب ] يريد الفتك بقتلة المقتدر واستشعروا هم منه واضطرب الجند ببغداد لدخول القرامطة مكة وهدم الكعبة . ووصل الخبر بأنهم قلعوا الحجر الأسود وحملوه إلى هجر وإنهم قتلوا سبعين ألف مسلم في الحرم وطمّوا بئر زمزم بالقتلى وانقطع طريق الحج « 449 » . فلما كان في يوم الأحد ثاني شعبان سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة جاء عليّ