ابن العمراني

148

الإنباء في تاريخ الخلفاء

ومنها في المدح : أحمد لم سد الثلم حوى الهمم * وما احتلم جلّى الظلم رعى الذمم حمى الحرم * له النعم مع النقم فالخير جم إذا ابتسم والماء دم إذا انتقم ولما دخلت سنة تسع وثمانين ومائتين مرض المعتضد من كثرة أكل الصحناء والكوامخ والسموك « 393 » المملّحة ومات في يوم الجمعة التاسع عشر من ربيع الآخر من هذه السنة ، ودفن في بغداد بدار محمد بن عبد الله بن طاهر « 394 » . وكان ابن خمس وأربعين سنة . وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر . وقال فيه ابن عمه عبد الله ابن المعتز يرثيه « 395 » : يا دهر ويحك ما أبقيت لي جلدا * وأنت والد سوء تأكل الولدا يا ساكن القبر في غبراء مظلمة * بالطاهريّة مقصى الدار منفردا أين الجيوش التي قد كنت تصحبها * أين الكنوز التي أحصيتها عددا أين السرير الّذي قد كنت تملؤه * مهابة من رأتها عينه ارتعدا أين الأعادي الّذي ذللت صعبهم * أين الليوث التي صيّرتها نقدا أين الوفود على الإيوان عاكفة * ورد القطا صفو ماء جال واطردا أين القصور التي شيّدتها فعلت * ولاح فيها سنا الإبريز واتّقدا أين الجنان التي تجرى جداولها * وتستحثّ إليها الطائر الغردا [ 69 ب ] أين الوصائف كالغزلان رائحة * يسحبن من حلل موشيّة جددا أين الملاهي وأين الراح تحسبها * ياقوتة كسيت من فضة زبدا أين الجياد التي حجّلتها بدم * وكن يحملن منك الضّيغم الأسدا أين الرماح التي غذّيتها مهجا * مذ مت ما وردت قلبا ولا كبدا أين السيوف وأين النبل مرسلة * يصبن ما شئت من قرن وإن بعدا أين المجانيق أمثال الفيول إذا * رمين حائط حصن قائما قعدا