ابن العمراني

140

الإنباء في تاريخ الخلفاء

أمير المؤمنين المعتضد باللّه هو أبو العباس [ أحمد ] بن الأمير الموفق الناصر لدين الله ، أبى أحمد ، طلحة ابن جعفر المتوكل على الله . بويع للمعتضد يوم الاثنين ثالث رجب من سنة تسع وسبعين ومائتين وله سبع وثلاثون سنة لأن مولده كان في ربيع الأول سنة أربعين ومائتين ، وأمه أم ولد اسمها « ضرار » « 371 » . وكان المعتضد باللّه أكمل الناس عقلا وأعلاهم همّة ، حلب الدهر أشطره وعاقب بين شدته ورخائه . وكان مقداما عادلا سخيّا ، اجتمع فيه من محاسن [ 64 أ ] الشّيم ومكارم الأخلاق ما تفرق في جماعة من أهل بيته وما كان يقر في دار الملك بل قطع أيامه بالأسفار في شرق الأرض وغربها لغزو الكفار أو لقمع الخوارج . وكان قد أبطل المضارب الكبار . وكانت غزواته شبيهة بالكبسات . وكان [ قد ] أمر جميع عسكره أن يستصحب كل واحد منهم تحت ركابه الزاد والماء والمقدحة والحراق . وكان يقول : ما أقصد أحدا على غفلة باسم الخلافة إلا هاله أمرى . وكان إذا قصد ثغرا أو عدوّا لا يعرف له خبر قبل وصوله إليه . وكان يبقى عليه القباء السنة والأقل والأكثر لا ينزعه عن بدنه . وكان يقول : أن الّذي أصلحت الدنيا بعد ما فسدت ورددت ملك بنى العباس بعد ما ذهب ، وكان صادقا في قوله . وذكر مناقبه لا يتسع لها مجلدات ، إلا أنني أذكر من ذلك ما يحتمل هذا المختصر . حكى « 372 » أن تاجرا عامل بعض الأمراء أيام المعتضد باللّه فمطله فشكا ذلك إلى بعض أصدقائه فقال له : عليك بفلان الخياط إمام المسجد الفلاني فهو يستخرج لك الحق منه . قال : فقصدت الخياط وسلّمت عليه وشرحت له حالي وسألته في استخلاص حقي فقال : حبّا وكرامة ونفذ معي إليه رقعة لطيفة فعرضتها عليه فتغيّر وجهه ثم أمر فسلّم إليّ المال في الحال فأخذته ووضعته في بيتي وعدت إلى الخيّاط