ابن العمراني
131
الإنباء في تاريخ الخلفاء
شبهت حمرة وجهه في ثوبه * بشقائق النعمان في النّمام « 333 » ثم قال : أجيزوه فابتدر بنان « 334 » المغنّى وقال : والقدّ منه إن بدا في قرطق * كالغصن في لين وحسن قوام وغضب عليه يوما فتنغّص عيشه وبعد ذلك حضر فقال المعتز « 335 » : تغيب فلا أفرح * فليتك لا تبرح وإن جئت عذّبتنى * لأنك لا تسمح وألفيت ما بين ذين ( م ) * لي كبد تجرح على ذاك يا سيدي * دنوك لي أصلح وكان المعتز باللّه يحب من بين إخوته الموفق أبا [ أحمد ] طلحة بن المتوكل لأنه كان أنجب الجماعة ، وكان المعتز خلع عليه وتوّجه وأمره بالجلوس على كرسي بين يدي سدّته « 336 » . ولما كان في يوم الاثنين سابع وعشرين رجب سنة خمس وخمسين ومائتين شغّب الجند وطلبوا المال وركب صالح « 337 » بن وصيف وبايكباك « 338 » ومحمد بن بغا وهو أبو نصر ، ووافوا باب الجوسق بسامراء ونفذوا إلى المعتز أن اخرج [ إلينا ] فقال : إني قد تناولت [ 95 أ ] الدواء . فعاودوه فأدخلهم إلى عنده فلما رأوه جرّوا برجله وأقاموه في الشمس وقالوا له : اخلع نفسك فخلع نفسه وأدخلوا القضاة والشهود فشهدوا عليه بالخلع . وهربت أمه قبيحة من سرداب كان في الدار فنجت . وكان السبب في ما جرى عليه ، بعد قضاء الله تعالى ، أمه قبيحة فإنّهم طلبوا منها خمسين ألف دينار فقالت : ما في الخزائن شيء ولا عندي مال فليقتنع كل منكم بإقطاعه ومرسوماته فحين خلعوا ابنها وقتلوه أخذوا من خزانة واحدة ثلاث مائة ألف دينار . ونفذ الأتراك إلى بغداد من جاء بمحمد بن الواثق فوصل ليلة الأربعاء تاسع وعشرين رجب فبويع بالخلافة ولقّبوه المهتدي باللّه ، واستصفوا جميع ما كان للمعتز باللّه ولأمه ولجميع أسبابهم من النعمة والأموال حتى أخذوا من الخزائن جميعا ما كان قدره