ابن العمراني

128

الإنباء في تاريخ الخلفاء

أمير المؤمنين المعتز باللّه هو أبو عبد الله ، الزبير بن المتوكل وأمه أم ولد روميّة تسمى قبيحة . بويع له يوم الخميس لأربع خلون من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وجلس جلوسا عاما للناس وما رئي في زمانه أصبح وجها منه ولا من أمه قبيحة . وكان أمرد حين ولى الخلافة وفي ذلك اليوم دخل عليه البحتري وأنشده قصيدته « 326 » التي أولها : يجانبنا في الحب من لا نجانبه * ويبعد عنّا في الهوى من نقاربه ومنها : عجبت لهذا الدهر أعيت صروفه * وما الدهر إلا صرفه وعجائبه وكيف رددنا المستعار مذمما * إلى أهله واستأنف الحق صاحبه [ 57 أ ] وكيف رأيت الحق قرّ قراره * وكيف رأيت الظلم آلت عواقبه ولم يكن المغترّ باللّه إذ سرى * ليعجز والمعتز باللّه طالبه بكى المنبر الشرقي إذ خار فوقه * على الناس ثور قد تدلّت غباغبه رمى بالقضيب عنوة وهو صاغر * وعرى من برد النبيّ مناكبه ومنها في مدح المعتز : تدارك دين الله من بعد ما عفت * معالمه فينا وغارت كواكبه وضم شعاع الملك حتى تجمّعت * مشارقه موفورة ومغاربه مدبر دنيا أمسكت يقظاته * بآفاقها القصوى وما طرّ شاربه فكيف إذا ثابت إليه أناته * وراضت صعاب الحادثات تجاربه إذا حصّلت عليا قريش تناظرت * مآثره في فخرها ومناقبه وبعد أيام جلس المعتز باللّه للمنادمة وخلع على جميع الأولياء ولبس التاج المرصع بالجواهر النفيسة وكان يوما مشهودا . قال البحتري : فكنت أصعّد بصرى وأصوّبه في صباحته وأتعجّب من صنع الله تعالى في إبداع صورته ففطن بي والتفت إليّ وقال لي : يا بحترى في أيّ شيء تتأمّل