ابن العمراني

116

الإنباء في تاريخ الخلفاء

ابن المعتصم وموسى بن المأمون وعبد الله بن الأمين وأبو أحمد بن الرشيد والعباس بن الهادي ومنصور بن المهدي « 276 » . وكان يكنى المتوكل أبا الفضل وكانت بيعته يوم الأربعاء لست ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين . وأمه جارية اسمها « شجاع » وكان في نفسه ما كان من محمد بن عبد الملك الزيات فأقره على الوزارة أربعين يوما ونكبه « 277 » بعد أن واقفه مواجهة وقال له : ألست الّذي قطعت أرزاقى في أيام أخي ؟ ألست الّذي حلقت شعري وضربت به وجهي على ملأ من الناس ؟ وقيل : لم ير في زمان المتوكل أصبح وجها ولا أحسن شعرا منه ، وحين فعل به ابن الزيات ما فعل لعنه الناس واستركّوه واستقلّوا عقله بإقدامه على أن يفعل هذا بابن خليفة وأخي خليفة وابن سيد الخلفاء . وكان من أقوى ما قرّعه به أن قال له : ألست كنت إذا جئت إليك أقف فلا تأذن لي في الجلوس وأنت ابن زيّات وأنا ابن المعتصم . وكان ابن الزيات شديد الظلم ، كثير المصادرة للناس قل ما يرحم أحدا ، وكان يقول : الرحمة خور في الطبيعة « 278 » . وحكى عنه بعض من كان يختص بمنادمته ، قال : دخل عليه بعض [ 49 ب ] أولاد المتصرفين وقد امتدت عطلته واشتدت فاقته فطلب منه أن يصرّفه في أمر يعيش به . فقال له : ما عندي ما أصرّفك فيه . فقال له : فتقدم إلى بعض الأجناد باستخدامي ، قال : امض إليهم واطلب ذلك منهم . وكان في المجلس جماعة رقّوا له وتشفّعوا إلى الوزير حتى وعده وقال : يكون ما تطلب بعد وقت فأما الآن فلا تعرض . فلما تقوّض المجلس ونهض الناس قام ذلك الفتى معهم فدعاه الوزير ابن الزيات وحده وقال له : لا تنتظر منى شيئا مما وعدتك به ولا تعد إليّ بعدها . فانصرف المسكين منكسرا . قال ذلك الرجل : فقلت له : يا مولانا ما الّذي حملك على عدته وكسر قلبه وإياسه بعد ذلك ؟ فقال محمد بن عبد الملك الزيات : إنما فعلت ذلك حتى لا يبيت الليلة على أمل . وكان « 279 » محمد بن عبد الملك الزيات قد عمل في آخر أيام الواثق تنّور حديد مشبك بقطعتين وله مسامير إلى داخل ليقعد فيه المصادرين فاتفق لقضاء الله تعالى وقدره أن