ابن العمراني

113

الإنباء في تاريخ الخلفاء

فأذن لي في المسير وأمر لي بمائة ألف درهم خارجة عن مرسومى . ولما كان العام القابل نفذ إليّ فشخصت إليه وبقيت عنده شهرا ثم استأذنته في أن أدخل مع القضاة بالسواد وأصلّى يوم الجمعة معه في المقصورة فقال : يا أبا محمد ولا كل هذا ولكني اشتريت هذا منك بمائة ألف درهم ولا تحسبها المائة ألف التي أصلك بها عند عودتك فهذه خارجة عنها ، وأمر لي بمائتي ألف درهم . وقال يوم توديعه : يا إسحاق [ 47 ب ] قد قلت بيتين في فلان الخادم ، وكان يحبه ، وقد صنعت فيهما لحنا من خفيف الرمل وأريد أن تسمع الشعر واللحن فقلت له : الأمر لك ، فأخذ العود وغنّى : يا ذا الّذي بعذابي ظل مفتخرا * هل أنت إلا مليك جار إذ قدرا لولا الهوى لتجازينا على قدر * وإن أفق منه يوما واحدا سترى « 266 » فسمعت والله ما لم أسمع مثله فصاحة وطيبا فقلت له : يا سيدي أنت والله تغنّى أطيب منى فما ذا تصنع بي وودّعته وانحدرت إلى بغداد وكان آخر عهدي به . ومات الواثق بعلة الاستسقاء في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة « 267 » ، ودفن بقصره المعروف بالهارونى بسامراء ، وصلّى عليه قاضى القضاة أحمد بن أبي دؤاد ، وكانت خلافته خمس سنين وستة أيام . وحكى محمد بن عبد الملك الزيات قال : كان في مرضه يهذى بالشعر لاستجابة خاطره له . فاتفق أن دخل عليه في مرضه الحسن بن وهب كاتب إنشائه وكان قد تأخر عنه أياما لأنه كان مستهترا بالشرب ، فلما رآه أنشد : خدمة الواثق والكاسات في أيدي الملاح * ليس يلتامان فاختر خدمة أو كأس راح وحين توفى ، كان وزيره ابن الزيات وديوان الخراج إلى عمر بن فرج الرّخجى « 268 » وديوان البريد إلى الفضل بن مروان . وابن أبي دؤاد [ 48 أ ] قاضى القضاة ، والحسن بن وهب « 269 » كاتب الإنشاء ، وعارض الجيش أشناس المعتصمى ، ووالى