ابن الكلبي

كتاب الأصنام 60

كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )

وكانت سدنته بنو بولان [ 1 ] . وبولان هو الذي بدأ بعبادته . فكان آخر من سدنه منهم رجل يقال له صيفيّ . فأطرد ناقة [ 2 ] خليّة لامرأة من كلب من بني عليم ، كانت جارة لمالك بن كلثوم الشّمجيّ ، [ 3 ] وكان شريفا . فانطلق بها حتّى وقفها [ 4 ] بفناء الفلس . وخرجت جارة مالك فأخبرته بذهابه بنافتها . فركب فرسا عريا [ 5 ] ، وأخذ رمحه [ 6 ] ، وخرج في أثره . فأدركه وهو عند الفلس ، والناقة موقوفة عند الفلس . فقال له : خلّ سبيل ناقة جارتي ! فقال : إنّها لربّك ! قال : خلّ سبيلها ! قال : أتخفر إلهك ؟ [ 7 ] فبوّأ له الرمح ، فحلّ [ 8 ] عقالها وانصرف بها مالك . وأقبل السادن على الفلس ، ونظر إلى مالك ورفع يده وقال ، وهو يشير بيده [ إليه ] [ 9 ] :

--> [ 1 ] ياقوت : وكانت سدنته بني بولان . [ 2 ] الناقة الخلية لها معان كثيرة أوردها في القاموس ، نختار منها الأوفق للمقام وهو : التي تنتج وهي غزيرة فيجرّ ولدها من تحتها فيجعل تحت أخرى ، وتخلّى هي للحلب . [ 3 ] ياقوت : الشّمخىّ . [ فعلى رواية نسخة « الخزانة الزكية » تكون النسبة إلى بنى شمجى ، وعلى رواية ياقوت تكون إلى بنى شمخ . والظاهر أن رواية نسخة « الخزانة الزكية » هي الأصدق لأنه مكتوب فيها فوق هذه الكلمة لفظة : صح ] . [ 4 ] ياقوت : أوقفها . [ والروايتان صحيحتان ] . [ 5 ] « : بذهاب ناقتها . [ 6 ] « : فركب فرسا عربيا وأخذ رمحا . [ ورواية نسخة « الخزانة الزكية » أصحّ وأصدق ، لأن الفرس العرى هو الذي بلا سرج . وفي ذلك إشارة إلى إسراع الرجل في نجدة جارته وإعادة حقها إليها . وإلّا فكلّ أفراسهم عربية ، خصوصا إذا كانوا من الأشراف ] . [ 7 ] ياقوت : فتوله الرمح [ وهو تحريف سخيف . قال في القاموس : بوّأ الرمح نحوه قابله به ] . [ 8 ] « : وحلّ . [ وروايتنا امتن ] . [ 9 ] « : إلى .