ابن الكلبي

كتاب الأصنام 49

كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )

وإنّى أخو جرم كما قد علمتم * إذا جمعت عند النبىّ المجامع ! فان أنتم لم تقنعوا بقضائه ، * فإنّى بما قال النبىّ لقانع ! ألم تر جرما أنجدت ، وأبوكم * مع القمل في جفر [ 1 ] الأقيصر شارع ؟ إذا قرّة جاءت يقول : أصب بها * سوى القمل ، إنّى من هوازن ضارع [ 2 ] ! فما أنتم من هؤلاء [ 3 ] الناس كلّهم ، * بلى ذنب [ 4 ] ما أنتم وأكارع . وإنّكم كالخنصرين أخسّتا [ 5 ] * وفاتتهما في طولهنّ الأصابع » قال أبو المنذر هشام بن محمد : وأنشدني الشّرقىّ [ 6 ] في ذلك لسراقة بن مالك بن جعشم المدلحىّ [ 7 ] من بنى كنانة :

--> [ 1 ] الجفر البئر . وفي ياقوت وفي « كتاب البخلاء » : حفر . [ ولا بأس بهذه الرواية لأن الحفر والجفر البئر الواسعة ] . [ 2 ] روى الجاحظ في « كتاب البخلاء » ( ص 237 ) هذا البيت والذي قبله في تعيير بنى أسد وناس من هوزان ، وقال : « هما أبناء القملية » . ثم قال : « والقرة الدقيق المختلط بالشعر . كان الرجل منهم لا يحلق رأسه إلا على رأسه قبضة من دقيق الشعر ليكون صدقة على الضرائك [ الفقراء البائسين ] وطهورا له . فمن أخذ ذلك الدقيق للأكل ، فهو معيب » . وانظر مثل ذلك في « تاج العروس » في مادّة ( ق‌رر ) في رواية عن ابن الكلبىّ غير السابق إيرادها في الصفحة الماضية ، وهي : « قال ابن الكلبىّ : عيّرت هوزان وبنو أسد بأكل القرة . وذلك أن أهل اليمن كانوا إذا حلقوا رؤوسهم بمنى ، وضع كل رجل على رأسه قبضة دقيق . فإذا حاتموا رؤوسهم ، سقط الشعر مع ذلك الدقيق . ويجعلون ذلك الدقيق صدقة . فكان أناس من أسد وقيس يأخذون ذلك الشعر بدقيقه ، فيرمون الشعر وينتفعون بالدقيق » . ثم أنشد البيتين الواردين في المتن ، وهما اللذان رواهما الجاحظ . ولكنه أورد الاوّل منهما هكذا : ألم تر جرما أنجدت ، وأبو لم * مع الشعر في قص الملبد شارع . [ 3 ] ياقوت : « هؤلاء . [ والمدّ يوجب إخلال الوزن ، كما ترى ] . [ 4 ] « : ذنب . [ وفي ذلك الضبط إخلال بالمعنى والوزن مما يتنزه عنه مثل ياقوت ] . [ 5 ] « : أحسّنا . [ 6 ] هو الشرقىّ بن القطامىّ الراوية المشهور . [ 7 ] ورد هذا الاسم في نسخة « الخزانة الزكية » بلام مفتوحة .