ابن الكلبي

كتاب الأصنام 47

كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )

لم يبن مثلها أحد قطّ . ولست تاركا العرب حتّى أصرف حجّهم عن بيتهم الذي يحجّونه إليه . » فبلغ ذلك بعض نسأة الشهور ، فبعث رجلين من قومه وأمرهما أن يخرجا حتّى يتغوطا فيها . ففعلا . فلمّا بلغه ذلك غضب وقال : من اجترأ على هذا ؟ فقيل : بعض أهل الكعبة . فغضب وخرج بالفيل والحبشة . فكان من أمره ما كان . [ 1 ] حدّثنا الحسن بن عليل قال : حدّثنا علىّ بن الصّبّاح قال : حدّثنا أبو المنذر هشام بن محمد قال : أخبرني أبو مسكين عن أبيه قال : لما أقبل امرؤ القيس بن حجر ، يريد الغارة على بنى أسد ، مرّ بذي الخلصة ( وكان صنما بتبالة وكانت العرب جميعا تعظّمه ، وكانت له ثلاثة أقدح : الآمر ، والناهي ، والمتربّص ) فاستقسم عنده ثلاث مرّات . فخرج « الناهي » . فكسر القداح ، وضرب بها وجه الصنم ، وقال : « عضضت بأير أبيك ! لو كان أبوك قتل ، ما عوّقتنى [ 2 ] » . ثم غزا بنى أسد ، فظفر بهم . فلم يستقسم عنده بشيء حتّى جاء الله بالإسلام . فكان . امرؤ القيس أوّل من أخفره .

--> [ 1 ] زاد الآلوسىّ من عنده هنا ما نصه : « وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجّاب . وتهدى لها كما تهدى للكعبة وتطوف بها كما تطوف بالكعبة وتخر قدها كما تنحر عند الكعبة » . [ 2 ] قال بعض السلف حين وجد الثّعلبان بال على رأس صنمه : إله يبول الثّعلبان برأسه * لقد دلّ من بالت عليه الثعالب ! انظر كتاب « الحيوان » ( ج 6 ص 99 ) ، وانظر « تاج العروس » في مادة ( ث ع ل ب ) ، ففيها شرح طويل وخلاف كثير على « الثعلبان » إن كان مفردا [ وهو الراجح ] أو مثنّى ، واختلافهم في اسم قائل هذا البيت ، والقصة التي دعته لذلك ، والصنم الذي يدور عليه الكلام هو سواع ) .