ابن الكلبي
كتاب الأصنام 19
كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )
وقد بلغنا أن رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ذكرها يوما ، فقال : لقد أهديت [ 1 ] للعزّى شاة عفراء ، وأنا على دين قومي . وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول : واللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى ! فإنهنّ الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى ! كانوا يقولون : بنات الله ( عزّ وجلّ عن ذلك ! ) وهنّ يشفعن إليه . فلما بعث الله رسوله أنزل عليه : أَ فَرَأَيْتُمُ اللّاتَ وَالْعُزّى وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى إِنْ هِيَ إِلّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ 53 : 19 - 23 . وكانت قريش قد حمت لها شعبا من وادي حراض يقال له سقام . يضاهون [ 2 ] به حرم الكعبة . فذاك قول أبى جندب الهذلىّ ثم القردىّ في امرأة كان يهواها ، فذكر حلفها له بها : لقد حلفت جهدا يمينا غليظة * بفرع التي أحمت فروع سقام : « لئن أنت لم ترسل ثيابي فانطلق ، * أباديك أخرى عيشنا بكلام ! » يعزّ عليه صرم أمّ حويرث * فأمسى يروم الأمر كلّ مرام . ولها يقول درهم بن زيد الأوسىّ : إنّى وربّ العزّى السعيدة * والله الذي دون بيته سرف !
--> [ 1 ] ياقوت : لقد اهتديت . [ وهو وهم من الطابع ] . [ 2 ] « : يضاهئون . [ ورواية البغدادىّ مثل نسخنا ] .