صائب عبد الحميد

34

الزيارة والتوسل

نسبيا في مناقشة أسانيد وطرق ما اعتمدناه هنا ، حتى إذا حققنا القدر الكافي من الدلالة على صحة الاحتجاج بهذه الأحاديث ، ملنا إلى الاختصار والتركيز . ونبدأ هنا بما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة قبره الشريف : الحديث الأول : قال صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي ( 1 ) . والكلام أولا في سند الحديث : قال الدارقطني : حدثنا القاضي المحاملي ، ثنا عبيد بن محمد الوراق ، ثنا موسى بن هلال العبدي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحديث . . وهذا الاسناد صحيح ، رجاله ثقات ، بلا خلاف ، وإنما وقع الكلام في عبيد الله بن عمر ، وهو ثقة أيضا ، غير أن بعضهم رواه عن عبد الله ، أخي عبيد الله ، وهو دون أخيه ( 2 ) ، وبهذا تمسك من ذهب إلى تضعيف الحديث . غير أن الثابت في جميع نسخ سنن الدارقطني عبيد الله مصغرا ، وهكذا رواه الدارقطني في غير السنن أيضا ، وكذلك أورده أبو اليمن زيد ابن الحسن في كتابه ( إتحاف الزائر وإطراف المقيم المسافر في زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهكذا

--> ( 1 ) سنن الدارقطني 2 : 278 / 194 ، السنن الكبرى / البيهقي 5 : 245 ، شعب الايمان / البيهقي 3 : 49 ، الأحكام السلطانية / الماوردي : 109 ، نيل الأوطار / الشوكاني 5 : 108 . ( 2 ) هو عبد الله بن عمر بن حفص ، بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، أبو عبد الرحمن العمري ، خرج مع محمد ذي النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن المثنى في ثورته على المنصور ، فحبسه المنصور أخرجه عنه ، توفي سنة 171 وقبل 173 ه‍ . ويأتي الكلام في أقوال أهل الجرح والتعديل فيه لاحقا . . تهذيب التهذيب 5 : 285 - 286 .