صائب عبد الحميد

32

الزيارة والتوسل

بعد الموت ، تأنس إذا ذكرت بخير ، ويعود عليها ما يهدى إليها من الأعمال الصالحة بالنفع والبركة - والحديث في هذا كثير وكثير - نذكر غير ما تقدم : - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ( 1 ) . - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليها إلا عرفه ورد عليه السلام ( 2 ) . - وعنه صلى الله عليه وآله وسلم وقد جاءه رجل فسأله : إن أبي مات وعليه حجة الاسلام ، أفأحج عنه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيت لو أن أباك ترك دينا عليه ، أقضيته عنه ؟ قال : نعم . قال : فاحجج عن أبيك ( 3 ) . هكذا ينتفع موتانا بدعائنا واستغفارنا لهم ، وما نهديه إليهم من ثواب الأعمال الصالحة ، ويستأنسون بالتسليم عليهم ، وبقراءة القرآن عندهم ، فما أحرى أن نذكرهم بذلك كله ، ونحن المحتاجون إلى مثله في غد ، ولا ندري لعله منا قريب ، ومهما بعد عنا فإننا سائرون إليه وإنه لبالغنا ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

--> ( 1 ) إتحاف السادة المتقين 10 : 365 ، كنز العمال / 42601 . ( 2 ) إتحاف السادة المتقين 10 : 365 ، الحاوي للفتاوي / السيوطي 2 : 302 . ( 3 ) سنن الدارقطني 2 : 260 ، السنن الكبرى / البيهقي 4 : 256 .