صائب عبد الحميد
28
الزيارة والتوسل
فالزيارة وإن كانت بقصد القربى فإن مقاصدها الرئيسية الثلاثة متحققة فيها على أي حال ، من العبرة ، والدعاء للميت ، وأداء حقه . أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين فهي من القربات الأكيدة ، كما ستأتي في ذلك الأحاديث الشريفة وكلمات الاعلام من علماء المسلمين . وفي ( شفاء السقام ) جعل الزيارة من حيث مقاصد الزائرين أربعة أقسام ، فذكر الثلاثة الأولى التي استفدناها نحن من الحديث الشريف مباشرة ، ثم جعل الرابع : التبرك بأهلها إذا كانوا من أهل الصلاح والخير . . وقال : مقصودنا أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأنبياء والمرسلين للتبرك بهم مشروعة ، وقد صرح به ( 1 ) . فضل الزيارة وعوائدها على الزائر والمزور : هكذا تعود الزيارة بفضائل جمة على الفرد الزائر ، وعلى المجتمع الذي تسود فيه هذه القربة ، من خلال تحقيق فرصة لا غنى عنها في احياء القلوب بذكر الله تعالى ، وبذكر الموت والآخرة ، وعلى مستوى قد لا يحققه شيء آخر إلا نادرا . . وفي هذا المعنى جاء حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه ( 2 ) . وتحقق ، من ناحية أخرى ، روح احترام حقوق المؤمنين ، بعضهم لبعض ،
--> ( 1 ) شفاء السقام 86 - 87 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 526 / 1373 .