صائب عبد الحميد

141

الزيارة والتوسل

وبحق ممشاه إلى الصلاة ، والله تعالى قد جعل على نفسه حقا ، قال الله تعالى : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ( 1 ) ونحو قوله : ( كان على ربك وعدا مسؤولا ) ( 2 ) . وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟ . قال : الله ورسوله أعلم . قال صلى الله عليه وآله وسلم : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم . وقد جاء في غير حديث : كان حقا على الله كذا وكذا كقوله : من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد فشربها - في الثالثة أو الرابعة - كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال . قيل : وما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار ( 3 ) . وكل هذا دليل على صحة التوسل بالصالحين أنفسهم ، وليس بدعائهم وحسب . بل في هذا الحديث دلالة واضحة على جواز التوسل بهم بعد موتهم ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : بحق السائلين لفظ عام يستوعب كل السائلين من لدن آدم عليه السلام إلى يوم السائل هذا ، بل يستوعب الملائكة ومؤمني الجن أيضا ، ولا يمكن حصره

--> ( 1 ) سورة الروم : 30 / 47 . ( 2 ) سورة الفرقان : 25 / 16 . ( 3 ) زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : 39 - 40 .