صائب عبد الحميد
139
الزيارة والتوسل
حنيف ) . ثم واصل ابن تيمية قائلا : ( قلت : وقد رواه ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة ، من طريقين ، وشبيب هذا صدوق روى له البخاري ) ( 1 ) . وقال أيضا : ( وقد روى الطبراني هذا الحديث في المعجم ) ثم ذكر الحديث بطوله بإسناد آخر إلى أن قال : ( قال الطبراني : روى هذا الحديث شعبة ، عن أبي جعفر - واسمه عمير بن يزيد - وهو ثقة ، تفرد به عثمان بن عمير عن شعبة ، قال أبو عبد الله المقدسي : والحديث صحيح ) . قال : ( قلت : والطبراني ذكر تفرده بمبلغ علمه ، ولم تبلغه رواية روح بن عبادة عن شعبة ، وذلك إسناد صحيح يبين أنه لم ينفرد به عثمان بن عمير ) ( 2 ) . لكنه مع هذا كله ، ومع وضوح النص النبوي ، يقول : فهذا طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره أن يسأل الله أن يقبل شفاعة النبي له في توجهه بنبيه إلى الله ، وهو كتوسل غيره من الصحابة به إلى الله ، فإن هذا التوجه والتوسل هو توجه وتوسل بدعائه وشفاعته ! ( 3 ) . ويستنتج من ذلك وأمثاله مما تقدم ذكره أن الصحابة كانوا يطلبون من النبي الدعاء ، وهذا مشروع في الحي ( 4 ) . وفي هذا مصادرة على الحقيقة غير خافية ، ففرق كبير بين أن يطلب أحد الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيدعو له ، وبين أن يطلب منه الدعاء ، فيعلمه أن يدعوا بنفسه ويتوسل في دعائه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيلة وشفيعا . ففي الأول يتولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) التوسل والوسيلة : 101 ، 102 ، 103 . ( 2 ) التوسل والوسيلة : 105 - 106 . ( 3 ) التوسل والوسيلة : 92 ، وكتاب الزيارة / لابن تيمية أيضا : 47 - المسألة الرابعة . ( 4 ) التوسل والوسيلة : 20 ، كتاب الزيارة : 86 - المسألة السابعة .