العلامة المجلسي
46
بحار الأنوار
فيه ، ( 1 ) وكذلك جرى في وصية كل نبي حتى بعث الله تبارك وتعالى محمدا " صلى الله عليه وآله وإنما عرفوا نوحا " بالعلم الذي عندهم وهو قول الله تعالى : " ولقد أرسلنا نوحا " " إلى آخر الآية ، وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء ، وهو قول الله تعالى : " ورسلا " قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا " لم نقصصهم عليك " يعني من لم يسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الأنبياء . ( 2 ) فمكث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما " ، لم يشاركه في نبوته أحد ، ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم ، وذلك قوله : " كذبت قوم نوح المرسلين " يعني من كان بينه وبين آدم إلى أن انتهى إلى قوله : " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " . ثم إن نوحا " لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عز وجل إليه : يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة ( 3 ) في العقب من ذريتك عند سام ، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين بينك وبين آدم ، ( 4 ) ولن أدع الأرض إلا ؟ وعليها عالم يعرف به ديني ، وتعرف به طاعتي ، ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر ، وليس بعد سام إلا هود ، فكان بين نوح وهود من الأنبياء ( 5 ) مستخفين ومستعلنين . وقال نوح : إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا " يقال له هود ، وإنه يدعو قومه إلى الله تبارك وتعالى فيكذبونه ، وإن الله عز وجل مهلكهم ، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه ، فإن الله عز ذكره ينجيه من عذاب الريح ، وأمر نوح ابنه ساما " ( سام خ ) أن
--> ( 1 ) في الكافي : فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي . ( 2 ) في الكافي : يعنى لم اسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء . ( 3 ) في المصدر : وآثار النبوة . ( 4 ) في المصدر : فانى لم اقطعها من بيوتات الأنبياء الذي بينك وبين آدم . وفى الكافي فانى لن اقطعها كما لم اقطعها من بيوتات الأنبياء التي بينك وبين آدم . ( 5 ) في الكافي : وبشر نوح ساما بهود عليه السلام ، وكان اه . وهو يخلو عن قوله : مستخفين ومستعلنين .