العلامة المجلسي

381

بحار الأنوار

وأما قوله : " لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة " فإنهم سألوه قبل أن تأتيهم الناقة أن يأتيهم بعذاب أليم ، ( 1 ) فقال : " يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة " يقول : بالعذاب قبل الرحمة . قول : " اطيرنا بك وبمن معك " فإنهم أصابهم جوع شديد فقالوا : هذا من شؤمك وشؤم من معك أصابنا هذا وهي الطيرة ( 2 ) " قال إنما طائركم عند الله " يقول خيركم وشركم من عند الله " بل أنتم قوم تفتنون " أي تبتلون . ( 3 ) قوله : " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي . قوله : " تقاسموا بالله " أي تحالفوا " لنبيتنه وأهله ثم لنقولن " لنحلفن " لوليه " منهم " ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون " يقول : لنفعلن فأتوا صالحا " ليلا " ليقتلوه وعند صالح ملائكة يحرسونه فلما أتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما " بالحجارة فأصبحوا في داره مقتلين ، وأخذت قومه الرجفة ( 4 ) فأصبحوا في ديارهم جاثمين . ( 5 ) بيان : قال البيضاوي في قوله تعالى : " وإنا لصادقون " ونحلف إنا لصادقون فيما ذكر ، لأن الشاهد للشئ غير المباشر له عرفا ، أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك : ما رأيت ثم رجلا " بل رجلين انتهى . ( 6 ) أقول : الظاهر أن المراد بقوله : يقول : لنفعلن أنهم أرادوا بقولهم : " إنا لصادقون " إنا عازمون على هذا الأمر وصادقون في إظهار هذه الإرادة على الحتم ، وهذا تأويل آخر غير ما ذكر من الوجهين . قال صاحب الكامل : أوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون الناقة ، فقال لهم : ذلك فقالوا : ما كنا لنفعل ، قال : إن لا تعقروها أنتم يوشك أن يولد منكم ( 7 ) مولود

--> ( 1 ) في نسخة بعد ذلك : وأرادوا بذلك امتحانهم . ( 2 ) في المصدر : هذا القحط وهي الطيرة . م ( 3 ) في نسخة : يقول تبتلون . ( 4 ) في نسخة : وصبحت قومه الرجفة . ( 5 ) تفسير القمي : 481 . م ( 6 ) أنوار التنزيل 2 : 78 . م ( 7 ) في المصدر : فيكم . م