العلامة المجلسي

362

بحار الأنوار

فقال : دعوا هذا وارجعوا إلى الله وتوبوا إليه ، فلما رأى القوم ما لبسهم من الرعب علموا انهم لا يقدرون على ضربه الثانية ، فاجتمعوا بقوتهم ، فصاح بهم هود عليه السلام صيحة فسقطوا لوجوههم ، ثم قال هود : يا قوم قد تماديتم في الكفر كما تمادى قوم نوح ، وخليق أن أدعو عليكم كما دعا نوح على قومه ، فقالوا : يا هود إن آلهة قوم نوح كانوا ضعفاء ، وإن آلهتنا أقوياء ، وقد رأيت شدة أجسامنا ، وكان طول الرجل منهم مائة عشرين ذراعا " بذراعهم ، وعرضه ستين ذراعا " ، وكان أحدهم يضرب الجبل الصغير فيقطعه ، فمكث على هذا يدعوهم سبعمائة وستين سنة ، فلما أراد الله تعالى إهلاكهم حقف الأحقاف حتى صارت أعظم من الجبال ، فقال لهم هود : يا قوم ألا ترون هذه الرمال كيف تحقفت ؟ إني أخاف أن يكون مأمورة ، فاغتم هود عليه السلام لما رأى من تكذيبهم ، ونادته الأحقاف : قر يا هود عينا " فإن لعاد منا يوم سوء ، فلما سمع هود ذلك قال : يا قوم اتقوا الله واعبدوه ، فإن لم تؤمنوا صارت هذه الأحقاف عليكم عذابا " ونقمة ، فلما سمعوا ذلك أقبلوا على نقل الأحقاف فلا تزيد إلا كثرة فرجعوا صاغرين ، فقال هود : يا رب قد بلغت رسالاتك فلم يزدادوا إلا كفرا " ، فأوحى الله إليه : يا هود إني امسك عنهم المطر ، فقال هود عليه السلام : يا قوم قد وعدني ربي أن يهلككم ، ومر صوته في الجبال وسمع الوحش صوته والسباع والطير فاجتمع كل جنس معها يبكي ويقول : يا هود أتهلكنا مع الهالكين ؟ فدعا هود ربه تعالى في أمرها ، فأوحى الله تعالى إليه : أني لا أهلك من لم يعص بذنب من عصاني ، تعالى الله علوا " كبيرا " . ( 1 ) بيان : قوله : ( بذراعهم ) أي بذراع أهل زمانهم ، وقد سبق بعض الوجوه في أبواب قصص آدم عليه السلام . قوله : ( حقف الأحقاف ) بالقاف أولا " ثم الفاء ثانيا " أي جعلها أحقافا " بأن جمعها حتى صارت تلولا " . 22 - علل الشرائع ، عيون أخبار الرضا ( ع ) ، الخصال : في أسئلة الشامي ( 2 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه ، فقال عليه السلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق - وساق الحديث إلى أن قال : - ويوم الأربعاء أرسل الله عز وجل الريح على قوم عاد ، ويوم الأربعاء

--> ( 1 ) مخطوط . م ( 2 ) تقدم حديث الشامي بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10 : 75 - 82