العلامة المجلسي

358

بحار الأنوار

بالله تعالى وظلم الناس ويخوفهم بالعذاب ، فلجوا ( 1 ) وكانوا يسكنون أحقاف الرمال ، وإنه لم يكن أمة أكثر من عاد ولا أشد منهم بطشا " ، فلما رأوا الريح قد أقبلت عليهم قالوا لهود : أتخوفنا بالريح ؟ فجمعوا ذراريهم وأموالهم في شعب من تلك الشعاب ، ثم قاموا على باب ذلك الشعب يردون الريح عن أموالهم وأهاليهم ، فدخلت الريح من تحت أرجلهم بينهم وبين الأرض حتى قلعتهم فهبت بهم صعدا " ، ثم رمت بهم من الجو ، ثم رمت بهم الريح في البحر ، وسلط الله عليهم الذر فدخلت في مسامعهم ، وجاءهم من الذر ما لا يطاق قبل أن يأخذهم الريح ، فسيرهم من بلادهم وحال بينهم وبين موادهم حتى أتاهم الله ، فقد كان سخر لهم من قطع الجبال والصخور والعمد والقوة على ذلك والعمل به شيئا " لم يسخره لأحد كان قبلهم ولا بعدهم ، وإنما سميت ذات العماد من أجل أنهم يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه منه من أسفله إلى أعلاه ، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها ، ثم يبنون فوقها القصور ، وقد كانوا ينصبون تلك العمد أعلاما " في الأرض على قوارع الطريق : وكان كثرتهم بالدهناء ويبرين وعالج ( 2 ) إلى اليمن إلى حضرموت . وسئل وهب عن هود أكان أبا اليمن الذي ولدهم ؟ فقال : لا ولكنه أخو اليمن الذي في التوراة تنسب إلى نوح عليه السلام ، فلما كانت العصبية بين العرب وفخرت مضر بأبيها إسماعيل ادعت اليمن هودا أبا ليكون لهم أب ووالد من الأنبياء ، وليس بأبيهم ولكنه أخوهم ، ولحق هود ومن آمن معه بمكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا ، وكذلك فعل صالح عليه السلام بعده وقد سلك فج الروحاء ( 3 ) سبعون ألف نبي حجاجا " عليهم ثياب الصوف

--> ( 1 ) أي تمادوا في العناد إلى الفعل المزجور عنه . ( 2 ) دهناء بالفتح ثم السكون تمد وتقصر من ديار بنى تميم معروفة ، وقيل : هي سبعة أجبل من الرمل في عرضها ، بين كل جبلين شقيقة ، وطولها من حزن ينسوعة إلى رمل يبرين . ويبرين بالفتح فالسكون وكسر الراء قيل : هو رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة . وقيل : يبرين : بأعلى بلاد بنى سعد . وقيل فيه غير ذلك راجع معجم البلدان . وعالج بكسر اللام : رملة بالبادية . رمال بين فيد والقريات وهو متصلة بالثعلبية على طريق مكة وهو مسير أربع ليال . وقيل : هو متصل بوبار . ( 3 ) الروحاء : موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة .