العلامة المجلسي
353
بحار الأنوار
4 - تفسير علي بن إبراهيم : " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف " والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر وهي أربعة منازل ، قال : حدثني أبي قال : أمر المعتصم أن يحفر بالبطاينة بئر ، فحفروا ثلاث مائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره ، فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا " حتى يبلغ الماء فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج عليهم منها ريح باردة فمات من كان بقربها ، فأخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم ما ذاك فقالوا : سل ابن الرضا عن ذلك وهو أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام ، فكتب إليه يسأله عن ذلك ، فقال أبو الحسن : تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر ، ثم حكى الله قول قوم عاد : " قالوا أجئتنا لتأفكنا " أي تزيلنا بكذبك " عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا " من العذاب " إن كنت من الصادقين " وكان نبيهم هود ، وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا ، وذهب خيرهم من بلادهم وكان هود يقول لهم ما حكى الله : " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " إلى قوله : " ولا تتولوا مجرمين " فلم يؤمنوا وعتوا ، فأوحى الله إلى هود أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب أليم ، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا فقالوا : " هذا عارض ممطرنا " الساعة يمطر ، ( 1 ) فقال لهم هود عليه السلام : " بل هو ما استعجلتم به " في قوله : " ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " " ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شي بأمر ربها " فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمره ، وإنما دمرت ما لهم كله ، فكان كما قال الله : " فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم " وكل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمد صلى الله عليه وآله . وأما قوله : " وقد مكناهم " الآية ، أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم . ( 2 ) 5 - من لا يحضره الفقيه : قال علي عليه السلام : الرياح خمسة منها العقيم فنعوذ بالله من شرها . ( 3 )
--> ( 1 ) في المصدر : الساعة نمطر . م ( 2 ) تفسير القمي : 622 - 623 . م ( 3 ) لم نجده . م