العلامة المجلسي

347

بحار الأنوار

بنزول الغيث " ويزدكم قوة إلى قوتكم " فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة ، وقيل : قوة في إيمانكم إلى قوة في أبدانكم " ولا تتولوا " عما أدعوكم إليه " مجرمين " أي كافرين " ببينة " أي بحجة ومعجزة " عن قولك " أي بقولك ، وإنما نفوا البينة عنادا " وتقليدا " " إن نقول إلا اعتراك " أي لسنا نقول فيك إلا أنه أصابك بعض " آلهتنا بسوء " فخبل عقلك لسبك إياها " فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون " أي فاحتالوا واجتهدوا أنتم وآلهتكم في إنزال مكروه بي ثم لا تمهلوني ، وهذا من أعظم الآيات أن يكون الرسول وحده وأمته متعاونة عليه فلا يستطيع واحد منهم ضره " إلا هو آخذ بناصيتها " كناية عن القهر والقدرة ، لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره وأذله " إن ربي على صراط مستقيم " أي على عدل فيما يعامل به عباده وفي تدبير عباده على طريق مستقيم لا عوج فيه " ويستخلف ربي قوما " غيركم " أي يهلككم ربي بكفركم ويستبدل بكم قوما غيركم يوحدونه " ولا تضرونه " إذا استخلف غيركم ، أو لا تضرونه بتوليكم وإعراضكم " شيئا " " ولا ضرر عليه في إهلاككم لأنه لم يخلقكم لحاجة منه إليكم " والذين آمنوا معه " قيل : كانوا أربعة آلاف " برحمة منا " أي بما أريناهم من الهدى إن تعلق بآمنوا ، أو بنعمة إن تعلق بأنجينا " من عذاب غليظ " أي عذاب الآخرة أو الدنيا ، والغليظ : الثقيل العظيم " واتبعوا " أي بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة ، فإن الله أبعدهم من رحمته وتعبد المؤمنين باللعن عليهم . ( 1 ) " من بعدهم " أي من بعد قوم نوح " قرنا " آخرين " القرن : أهل العصر ، يعني قوم هود ، وقيل : ثمود لأنهم أهلكوا بالصيحة " وأترفناهم " أي نعمناهم بضروب الملاذ " عما قليل " أي عن قليل من الزمان ، و ( ما ) مزيدة ، أي عند نزول العذاب " فأخذتهم الصيحة " صاح بهم جبرئيل عليه السلام صيحة واحدة ماتوا عن آخرهم " بالحق " باستحقاقهم العقاب " فجعلناهم غثاء " " هو ما جاء به السيل من نبات قد يبس أي فجعلناهم هلكى قد يبسوا كما يبس الغثاء وهمدوا ( 2 ) " فبعدا " " أي ألزم الله بعدا من الرحمة " للقوم الظالمين " المشركين " تترى " أي متواترة يتبع بعضها بعضا " " أحاديث " أي يتحدث بهم على طريق المثل في الشر . ( 3 )

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 170 - 171 . م ( 2 ) همد القوم : ماتوا . همد شجر الأرض : بلى وذهب . ( 3 ) مجمع البيان 7 : 106 - 108 . م