العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

مانعا " له " بماء منهمر " أي منصب انصبابا " شديدا " لا ينقطع " وفجرنا الأرض عيونا " " أي شققنا الأرض بالماء عيونا " حتى جرى الماء على وجه الأرض " فالتقى الماء " أي ماء السماء وماء الأرض ، وإنما لم يثن لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير " على أمر قد قدر " فيه هلاك القوم أي قدره الله ، وقيل : على أمر قدره الله تعالى وعرف مقداره فلا زيادة فيه ولا نقصان ، وقيل : إنه كان قدر ماء السماء مثل قدر ماء الأرض ، وقيل : على أمر قدره الله عليهم في اللوح المحفوظ " وحملناه على ذات ألواح " أي على سفينة ذات ألواح مركبة جمع بعضها إلى بعض ، وألواحها أخشابها التي منها جمعت " ودسر " أي مسامير شدت بها السفينة ، وقيل : هو صدر السفينة يدسر به الماء ، وقيل : هي أضلاع السفينة ، وقيل : الدسر : طرفاها وأصلها والألواح جانباها " بأعيننا " أي بحفظنا وحراستنا " جزاء لمن كان كفر " أي فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم ثوابا لمن كان كفر وجحد أمره وهو نوح عليه السلام والتقدير : لمن جحد نبوته وكفر بالله فيه " ولقد تركناها " أي هذه الفعلة " آية " أي علامة يعتبر بها ، أو تركنا السفينة ونجاة من فيها وإهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانيته تعالى ، وعبرة لمن اتعظ بها ، وكانت السفينة باقية حتى رآها أوائل هذه الأمة ، وقيل في كونها آية : إنها كانت تجري بين ماء السماء وماء الأرض وقد كان غطاها على ما أمر الله تعالى به " فهل من مدكر " أي متذكر يعتبر " فكيف كان عذابي ونذر " هذا استفهام ومعناه التعظيم ، أي كيف رأيتم انتقامي منهم وإنذاري إياهم ؟ " ولقد يسرنا القرآن للذكر " أي سهلناه للحفظ والقراءة . ( 1 ) " فخانتاهما " قال ابن عباس : كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس : إنه مجنون وإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به ، وكان امرأة لوط تدل على أضيافه وكان ذلك خيانتهما لهما ، وما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما في الدين ، وقال السدي : كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين ، وقيل : كانتا منافقتين ، وقال الضحاك : خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين " فلم يغنيا عنهما من الله شيئا " " أي فلم يغن نوح ولوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئا " ، وقيل : أي ويقال لهما يوم القيامة :

--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 189 . م