العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

كما نهى الله سبحانه نبيه عن الشرك وإن لم يجز وقوع ذلك منه ، وإنما سأل نوح عليه السلام نجاة ابنه بشرط المصلحة لا على سبيل القطع ، فلما بين سبحانه له أن المصلحة في غير نجاته لم يكن ذلك خارجا عما تضمنه السؤال ، وقوله : " إني أعظك " أي أحذرك ، والوعظ : الدعاء إلى الحسن والزجر عن القبيح على وجه الترغيب والترهيب " أن تكون من الجاهلين معناه : لا تكن منهم ، وقال الجبائي : يعني أعظك لئلا تكون من الجاهلين ، ولا شك أن وعظه سبحانه يصرف عن الجهل وينزه عن القبيح " قال رب إني أعوذ بك " معنى العياذ بالله الاعتصام طلبا " للنجاة ومعناه ههنا الخضوع والتذلل لله سبحانه ليوفقه ولا يكله إلى نفسه " وإن لا تغفر لي " إنما قال على سبيل التخشع والاستكانة لله تعالى وإن لم يسبق منه ذنب " قيل " أي قال الله : " يا نوح اهبط " أي انزل من الجبل أو من السفينة " بسلام منا " أي بسلامة منا ونجاة ، وقيل : بتحية وتسليم منا عليك " وبركات عليك " أي ونعم دائمة وخيرات نامية ثابتة حالا " بعد حال عليك " وعلى أمم ممن معك " أي المؤمنين الذين كانوا معه في السفينة ، وقيل : معناه : وعلى أمم من ذرية من معك ، وقيل : يعني بالأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه لأن الله تعالى جعل فيها البركة " وأمم سنمتعهم " أي يكون من نسلهم أمم سنمتعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم " ثم يمسهم بعد ذلك " الهلاك " عذاب " مؤلم . ( 1 ) " إذ نادى من قبل " أي من قبل إبراهيم ولوط " من الكرب العظيم " أي من الغم الذي يصل حره إلى القلب ، وهو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة " ونصرناه من القوم " أي منعناه منهم بالنصرة ، وقيل : " من " بمعنى " على " . ( 2 ) " ولقد أرسلنا نوحا " " قيل : إنه سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه ، عن ابن عباس ، وقيل في سبب نوحه : إنه كان يدعو على قومه بالهلاك ، وقيل : هو مراجعته ربه في شأن ابنه " أن يتفضل عليكم " بأن يصير متبوعا " وأنتم له تبع " ولو شاء الله " أن لا يعبد سواه لأنزل ملائكة ولم ينزل بشرا " آدميا " ما سمعنا بهذا " الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد " فتربصوا به " أي

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 167 - 168 . م ( 2 ) مجمع البيان 7 : 57 . م