العلامة المجلسي
301
بحار الأنوار
أي في ظاهر الأمر والرأي لم يتدبروا ما قلت ولم يتفكروا فيه ، وقيل : أي اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك " وما نرى لكم علينا من فضل " لتوهمهم أن الفضل إنما يكون بكثرة المال والشرف في النسب " على بينة من ربي " أي على برهان وحجة تشهد بصحة النبوة وهي المعجزة ، أو على يقين وبصيرة من ربوبية ربي وعظمته " وآتاني رحمة " وهي هنا النبوة " فعميت عليكم " أي خفيت عليكم لقلة تدبركم فيها " أنلزمكموها " أي أتريدون أن أكرهكم على المعرفة وألجئكم إليها على كره منكم ، هذا غير مقدور لي " وما أنا بطارد الذين آمنوا " قيل : إنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة من أن يكونوا معهم على سواء " إنهم ملاقوا ربهم " فيجازى من ظلمهم وطردهم ، أو ملاقوا ثوابه فكيف يكونون أراذل ؟ وكيف يجوز طردهم " من ينصرني من الله " أي يمنعني من عذابه . ( 1 ) " ولا أقول لكم عندي خزائن الله " قال البيضاوي : أي خزائن رزقه وفضله حتى جحدتم فضلي " ولا أعلم الغيب " أي ولا أقول : أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا وحتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب " ولا أقول إني ملك " حتى تقولوا : ما أنت إلا بشر مثلنا " ولا أقول للذين تزدري أعينكم " ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم " لن يؤتيهم الله خيرا " " فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا " إني إذا لمن الظالمين " إن قلت شيئا " من ذلك ، والازدراء افتعال من زرأه : إذا عابه ، وإسناده إلى الأعين للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثة حالهم دون تأمل في كمالاتهم " قد جادلتنا " خاصمتنا " فأكثرت جدالنا " فأطلته أو أتيت بأنواعه " فأتنا بما تعدنا " من العذاب " إن كنت من الصادقين " في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا " إنما يأتيكم به الله إن شاء " عاجلا " وآجلا " " وما أنتم بمعجزين " بدفع العذاب أو الهرب منه " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم " شرط ودليل جواب والجملة دليل جواب قوله : " إن كان الله يريد أن يغويكم " وتقرير الكلام : إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم ينفعكم نصحي . ( 2 )
--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 155 - 158 . م ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 219 . م