العلامة المجلسي
272
بحار الأنوار
أثمن لك ، قال : لا أمتعك ولا أسومك دع عنك ذكرها ، فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف إلى أهله وهو مغموم مفكر في أمره ، وكانت له امرأة من الأزارقة ( 1 ) وكان بها معجبا " يشاورها في الأمر إذا نزل به ، فلما استقر في مجلسه بعث إليها ليشاورها في أمر صاحب الأرض فخرجت إليه فرأت في وجهه الغضب ، فقالت له : أيها الملك ما الذي دهاك ( 2 ) حتى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك ( 3 ) فأخبرها بخبر الأرض وما كان من قوله لصاحبها ومن قول صاحبها له فقالت : أيها الملك إنما يغتم ويأسف ( 4 ) من لا يقدر على التغيير والانتقام وإن كنت تكره أن تقتله بغير حجة فأنا أكفيك أمره واصير أرضه بيدك بحجة لك فيها العذر عند أهل مملكتك ، قال : وما هي ؟ قالت : أبعث إليه أقواما من أصحابي أزارقة حتى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك إنه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله وأخذ أرضه ، قال : فافعلي ذلك قال : فكان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الرافضة من المؤمنين ، فبعثت إلى قوم منهم فأتوهم فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضي عند الملك أنه قد برئ من دين الملك فشهدوا عليه أنه قد برئ من دين الملك فقتله واستخلص أرضه ، فغضب الله للمؤمن عند ذلك فأوحى الله إلى إدريس عليه السلام أن ائت عبدي هذا الجبار فقل له : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه خالصة لك فأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ؟ أما وعزتي لانتقمن له منك في الآجل ، ولأسلبنك ملكك في العاجل ، ولأخربن مدينتك ، ولأذلن عزك ، ولأطعمن الكلاب لحم امرأتك ، فقد غرك يا مبتلى حلمي عنك . فأتاه إدريس عليه السلام برسالة ربه وهو في مجلسه وحوله أصحابه . فقال : أيها الجبار إني رسول الله إليكم ( 5 ) وهو يقول لك : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما " حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، وأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ؟ أما وعزتي لأنتقمن له منك في الآجل ، ولأسلبنك ملكك في العاجل ، ولأخربن مدينتك ، ولأذلن عزك ، ولأطعمن
--> ( 1 ) أي كانت بصفة الأزارقة ، فكما أن الأزارقة يرون غير أهل نحلتهم مشركا ويستحلون دمه وأمواله فكذلك هذه المرأة ، والأزارقة فرقة من الخوارج . ( 2 ) دهى فلانا : أصابه بداهية . والداهية : الامر العظيم . ( 3 ) في نسخة : قبل ايقاعك . ( 4 ) في المصدر : يغتم ويهتم به ( ويأسف خ ) . م ( 5 ) في نسخة : اتى رسول الله إليك .