العلامة المجلسي

256

بحار الأنوار

بلفظ التثنية لكونهما صنفين ونوعين ، ومرة عبر عنهم بلفظ الجمع وهو قوله : " فتعالى الله عما يشركون . ( 1 ) الوجه الثالث في الجواب : سلمنا أن الضمير في قوله : " جعلا له شركاء فيما آتاهما " عائد إلى آدم وحواء إلا أنه تعالى لما آتاهما ذلك الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفا " على خدمة الله وطاعته وعبوديته على الإطلاق ، ثم بدا لهما في ذلك فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا ومنافعها ، وتارة كانوا يأمرونه بخدمة الله وطاعته ، وهذا العمل وإن كان منا قربة وطاعة إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فلهذا قال الله تعالى : " فتعالى الله عما يشركون " والمراد من هذه الآية ما نقل عنه عليه السلام أنه قال حاكيا " عن الله سبحانه : " أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركته " وعلى هذا التقدير فالإشكال زائل . الوجه الرابع في التأويل : ( 2 ) أن نقول : سلمنا صحة تلك القصة المذكورة إلا أنا نقول : إنهم سموا بعبد الحارث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة والمرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمى بالحارث ، وقد سمي المنعم عليه عبيدا للمنعم ، يقال في المثل : أنا عبد من تعلمت منه حرفا ، فآدم وحواء سميا ذلك الولد تنبيها على أنه إنما سلم عن الآفات ببركة دعائه ، وهذا لا يقدح في كونه عبد الله من جهة أنه مملوكه ومخلوقه إلا أنا قد ذكرنا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فلما حصل الاشتراك في لفظ العبد لا جرم صار آدم عليه السلام معاتبا " في هذا العمل انتهى . ( 3 ) وقد ذكر الشيخ الطبرسي رحمه الله في تفسيره ( 4 ) والسيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب الغرر والدرر ( 5 ) وكتاب تنزيه الأنبياء ( 6 ) وجوها اخر وفيما ذكرناه كفاية .

--> ( 1 ) وهذا التأويل هو الذي تقدم في الخبر الثالث . ( 2 ) وهو أبعد الوجوه ، فكيف اعتقد آدم عليه السلام أن ابنه سلم من الآفة بدعاء إبليس وهو مطرود عن رحمة الله ؟ هذا إن كان المراد بالحارث الشيطان ، وإن كان غيره فمن هو ؟ وأيضا فكيف لم يدع الله آدم وهو خليفته في الأرض ، واستدعى من غيره ذلك حتى ابتلى بعتابه تعالى . ( 3 ) مفاتيح الغيب ج 4 : 341 - 343 . ( 4 ) ج 4 ص 508 - 510 . م ( 5 ) ص 137 - 143 . م ( 6 ) ص 14 - 18 . م