العلامة المجلسي
254
بحار الأنوار
السادس : أن بتقدير أن آدم عليه السلام سماه بعبد الحارث فلا يخلو إما أن يقال : إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له ، أو جعله صفة له بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث ومخلوق من قبله ، فإن كان الأول لم يكن هذا شركا " بالله ، لأن أسماء الأعلام والألقاب لا يفيد في المسميات فائدة ، فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الإشراك ، وإن كان الثاني كان هذا قولا بأن آدم عليه السلام اعتقد أن لله شريكا " في الخلق والإيجاد والتكوين ، وذلك يوجب الجزم بتكفير آدم عليه السلام وذلك لا يقوله عاقل ، فثبت بهذه الوجوه أن هذا القول فاسد ويجب على المسلم العاقل أن لا يلتفت إليه . إذا عرفت هذا فنقول : في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمه خالية عن هذه المفاسد : التأويل الأول : ما ذكره القفال فقال : إنه تعالى ذكر هذه القصة على سبيل ضرب المثل ، وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم وقولهم بالشرك ، وتقدير هذا الكلام كأنه تعالى يقول : هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنسانا " يساويه في الإنسانية فلما تغشى الزوج الزوجة وظهر الحمل دعا الزوج والزوجة أنهما إن آتيتنا ( 1 ) ولدا " صالحا " سويا " لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعمائك ، فلما آتاهما الله ولدا " صالحا " سويا " جعل الزوج والزوجة لله شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون هذا الولد إلى الطبائع كما هو قول الطبائعيين ، وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين ، وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ، ثم قال : " فتعالى الله عما يشركون " أي تبرأ الله ( 2 ) عن ذلك الشرك ، وهذا جواب في غاية الصحة والسداد . التأويل الثاني : أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله وهم القصي ، ( 3 ) والمراد من قوله : هو الذي خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجها عربية
--> ( 1 ) في المصدر : دعا الزوج والزوجة ربهما ان اتيتنا اه . م ( 2 ) في المصدر : تنزه الله . م ( 3 ) في المصدر : آل قصي . م