العلامة المجلسي
23
بحار الأنوار
" لقد أرسلنا رسلنا " أي الملائكة إلى الأنبياء ، أو الأنبياء إلى الأمم " بالبينات " بالحجج والمعجزات " وأنزلنا معهم الكتاب " ليبين الحق ويميز صواب العمل " والميزان " ليسوى به الحقوق ويقام به العدل ، كما قال : " ليقوم الناس بالقسط : إنزاله إنزال أسبابه والأمر بإعداده ، وقيل : أنزل الميزان إلى نوح ، ويجوز أن يراد به العدل ليقام به السياسة ويدفع به الأعداء . " وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب " بأن استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتاب ، وقيل : المراد بالكتاب الخط " فمنهم " أي من الذرية أو من المرسل إليهم . ( 1 ) " كتب الله " ( 2 ) في اللوح " لأغلبن " أي بالحجة . ( 3 ) " بالخاطئة " أي الخطاء ، أو بالفعلة ، أو الأفعال ذات الخطاء " أخذة رابية " ( 4 ) زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح . ( 5 ) " فلا يظهر على غيبه أحدا " قال الطبرسي : أي لا يطلع على الغيب أحدا " من عباده " إلا من ارتضى من رسول " يعني الرسل ، فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم ، ومعناه : إلا من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة ، فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه " فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " " والرصد : الطريق ، أو جمع راصد بمعنى الحافظ ، أي يجعل له إلى علم من كان قبله من الأنبياء والسلف وعلم ما يكون بعده طريقا ، أو يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة ، وقيل : رصدا " من بين يدي الرسول ومن خلفه ، وهم الحفظة من الملائكة يحرسونه عن شر الأعداء وكيدهم ، وقيل : المراد به جبرئيل عليه السلام ، أي يجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا " كالحجاب تعظيما " لما يتحمله
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 212 . م ( 2 ) قال السيد الرضى قدس سره في التلخيص : المراد بالكتابة ههنا الحكم والقضاء وإنما كنى تعالى عن ذلك بالكتابة مبالغة في وصف ذلك الحكم بالثبات ، وأن بقاءه كبقاء المكتوبات . ( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 215 . م ( 4 ) قال السيد قدس سره : المراد بالرابية ههنا الغالبة القاهرة من قولهم : ربا الشئ : إذا زاد ، والرباء مأخوذ من هذا ، فكأن تلك الآخذة كانت قاهرة لهم وغالبة عليهم ( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 235 م .