العلامة المجلسي
246
بحار الأنوار
هل كانت أنثى غير حواء ؟ وهل كان ذكر غير آدم ؟ فقال : يا سليمان إن الله تبارك وتعالى رزق آدم من حواء قابيل ، وكان ذكر ولده من بعده هابيل ، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له جنية وأوحى إلى آدم أن يزوجها قابيل ، ففعل ذلك آدم ورضي بها قابيل وقنع ، فلما أدرك هابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له حوراء وأوحى الله إلى آدم أن يزوجها من هابيل ، ففعل ذلك فقتل هابيل والحوراء حامل ، فولدت حوراء غلاما " فسماه آدم هبة الله ، فأوحى الله إلى آدم : أن ادفع إليه الوصية واسم الله الأعظم ، وولدت حواء غلاما فسماه آدم شيث بن آدم ، فلما أدرك ما يدرك الرجال أهبط الله له حوراء وأوحى إلى آدم أن يزوجها من شيث بن آدم ففعل ، فولدت الحوراء جارية فسماها آدم حورة ، فلما أدركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل فنسل آدم منهما ، فمات هبة الله بن هابيل فأوحى الله إلى آدم : أن ادفع الوصية واسم الله الأعظم وما أظهرتك عليه من علم النبوة وما علمتك من الأسماء إلى شيث بن آدم ، فهذا حديثهم يا سليمان . ( 1 ) بيان : لا ينافي كون ولد هابيل مسمى بهبة الله كون شيث ملقبا " بها كما مر . وقال المسعودي في كتاب مروج الذهب : لما قتل هابيل جزع آدم فأوحى الله إليه : أني مخرج منك نوري الذي أريد به السلوك في القنوات الظاهرة والأرومات ( 2 ) الشريفة وأباهي فيه بالأنوار ، وأجعله خاتم الأنبياء ( 3 ) وأجعل له خيار الأئمة الخلفاء حتى أختم الزمان بمدتهم ، وأغص الأرض بدعوتهم ، ( 4 ) وأنيرها بشيعتهم . ( 5 ) فشمر وتطهر وقدس وسبح ثم اغش زوجتك على طهارة منها ، فإن وديعتي تنتقل منكما إلى الولد الكائن بينكما ، فواقع آدم حواء فحملت لوقتها وأشرقت حسنها وتلألأ النور في مخايلها ولمع من محاجرها حتى انتهى حملها ووضعت شيثا " ، وكان كأسوى ما يكون ( 6 ) من الذكران ،
--> ( 1 ) مخطوط . م ( 2 ) الأرومة : أصل الشجرة . ( 3 ) في نسخة : خاتم النبيين . ( 4 ) أي أمتلئ الأرض بدعوتهم . ( 5 ) في المصدر : وأنشرها بشيعتهم . م ( 6 ) في المصدر : وضعت نسمة كأسر ما يكون اه . م