العلامة المجلسي

224

بحار الأنوار

على رسله صلوات الله عليهم أجمعين ، منها التوراة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والقرآن على محمد صلى الله عليه وآله وعلى النبيين ليس فيها تحليل شئ من ذلك حقا " . أقول : ما أراد من يقول هذا وشبهه إلا تقوية حجج المجوس ، فمالهم قتلهم الله ؟ ! ثم أنشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم ، وكيف كان بدء النسل من ذريته ، فقال : إن آدم عليه السلام ولد له سبعون بطنا " في كل بطن غلام وجارية إلى أن قتل هابيل ، فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا " قطعه عن إتيان النساء ، فبقي لا يستطيع أن يغشى حواء خمسمائة عام ، ( 1 ) ثم تخلى ما به من الجزع عليه فغشي حواء فوهب الله له شيثا " وحده ليس معه ثاني ، واسم شيث هبة الله وهو أول وصي أوصي إليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثاني ، ( 2 ) فلما أدركا وأراد الله عز وجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عز وجل من الأخوات على الإخوة أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها بركة فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من شيث فزوجها منه ، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها منزلة ( 3 ) فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من يافث فزوجها منه فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية ، فأمر الله عز وجل آدم حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ الله أن ذلك على ما قالوا ( 4 ) من الإخوة والأخوات . ( 5 ) بيان : قوله عليه السلام : ( وإن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم ) لعل وجه الاستدلال أن اتفاق تلك الكتب السماوية المعروفة على التحريم مع اختلاف الشرائع دليل على

--> ( 1 ) هكذا في النسخ وهو لا يخلو عن غرابة ، ويأتي في الخبر الخامس انه عليه السلام بكى أربعين صباحا وكذلك في الخبر السابع وعشرين ، وفى الخبر السابع : أنه بكى أربعين يوما وليلة ، فلما جزع عليه شكا ذلك إلى الله فأوحى الله إليه : أنى واهب لك ذكرا . وبه قال المسعودي في اثبات الوصية ص 7 . ( 2 ) في نسخة : وليس معه ثاني . ( 3 ) في نسخة : اسمها نزلة . ويؤيد ذلك ما يأتي في الخبر الثالث أن اسمها نزلة ، وصرح بذلك المسعودي في اثبات الوصية ص 9 ويأتي ألفاظه بعد ذلك . ( 4 ) في المصدر : ومعاذ الله أن يكون على ما قالوا . قلت : وأخرج الحديث في الباب الآتي من كتاب القصص مفصلا . ( 5 ) علل الشرائع : 18 . م