العلامة المجلسي

19

بحار الأنوار

وأصحاب الآبار ملوك البدو ، وأصحاب القصور ملوك الحضر ، وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام : كم من بئر معطلة أي عالم لا يرجع إليه ولا ينتفع بعلمه . ( 1 ) " كلوا من الطيبات " خطاب للرسل كلهم أمرهم أن يأكلوا من الحلال " وإن هذه أمتكم أمة واحدة " أي دينكم دين واحد ، وقيل : هذه جماعتكم وجماعة من قبلكم واحدة كلكم عباد الله " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا " أي تفرقوا في دينهم وجعلوه كتبا دانوا بها وكفروا بما سواها ، كاليهود كفروا بالإنجيل والقرآن ، والنصارى بالقرآن ، وقيل : أحدثوا كتبا " يحتجون بها لمذاهبهم " كل حزب بما لديهم فرحون " أي كل فريق بما عندهم من الدين راضون يرون أنهم على الحق . ( 2 ) " وزيرا " " أي معينا " على تبليغ الرسالة " فدمرناهم تدميرا " " أي أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة " وكلا ضربنا له الأمثال " أي بينا لهم أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا ، وقيل : بينا لهم الأحكام في الدين والدنيا " وكلا تبرنا تتبيرا " " أي أهلكنا إهلاكا " على تكذيبهم " ولقد أتوا على القرية التي أمطرت " يعني قوم لوط أمطروا بالحجارة " أفلم يكونوا يرونها " في أسفارهم إذا مروا بهم فيعتبروا " بل كانوا لا يرجون نشورا " " أي بل رأوها ، وإنما لم يعتبروا لأنهم لا يخافون البعث . ( 3 ) " وكانوا مستبصرين " أي كانوا عقلاء يمكنهم التمييز بين الحق والباطل بالنظر أو يحسبون أنهم على هدى . " وما كانوا سابقين " أي فائتين الله كما يفوت السابق " حاصبا " أي حجارة ، وقيل : ريحا " فيها حصباء وهم قوم لوط ، وقيل : هم عاد " ومنهم من أخذته الصيحة " وهم قوم شعيب " ومنهم من خسفنا " وهم قوم قارون . ( 4 ) " ومنهم من أغرقنا " قوم نوح ، وفرعون وقومه . ( 5 ) " وأثاروا الأرض " أي قلبوها وحرثوها لعمارتها " ثم كان عاقبة الذين أساءوا " إلى نفوسهم بالكفر بالله وتكذيب رسله " السوأى " أي الخلة التي تسوء صاحبها إذا أدركها وهي عذاب النار " أن كذبوا "

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 88 . م ( 2 ) مجمع البيان 7 . 109 . م ( 3 ) مجمع البيان 7 : 170 م ( 4 ) هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : وهو قارون . ( 5 ) مجمع البيان 8 : 283 . م