العلامة المجلسي
206
بحار الأنوار
كان الحجر ؟ قال : قلت : لا ، قال : كان ملكا " عظيما " من عظماء الملائكة عند الله عز وجل ، فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك ، فاتخذه الله أمينا " على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم ، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكر الميثاق ( 1 ) ويجدد عنده الإقرار في كل سنة ، فلما عصى آدم فأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد ووصيه وجعله باهتا حيرانا ، ( 2 ) فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند ، ( 3 ) فلما رآه أنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة ، فأنطقه الله عز وجل فقال : يا آدم أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم ، فقال لآدم : أين العهد والميثاق ؟ فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الإقرار بالعهد والميثاق ، ثم حول الله عز وجل جوهر الحجر درة بيضاء صافية تضئ فحمله آدم على عاتقه إجلالا " له وتعظيما " ، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكة ، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة ، ثم إن الله عز وجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة ( 4 ) هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب ( وفي ذلك الموضع تراءى لآدم حين أخذ الميثاق ( 5 ) ) وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق ، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن ، ونحي آدم من مكان البيت إلى الصفا وحواء إلى المروة وجعل الحجر في الركن ، فكبر الله
--> ( 1 ) في العلل والكافي : يذكره الميثاق . ( 2 ) في الكافي : تائها حيرانا . ( 3 ) راجع ما تقدم من المصنف في الباب السابق بعد الخبر 32 . ( 4 ) الموجود في الكافي هكذا : ثم إن الله لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفى ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ، ولذلك وضع في ذلك الركن . ( 5 ) المصدر خال عن قوله : * ( وفى ذلك الوضع ) * إلى هنا . م