العلامة المجلسي

202

بحار الأنوار

من فوت نفسه المنافع المستحقة ، وهذا هو معنى قوله تعالى : " فتكونا من الظالمين " انتهى . والظلم في الأصل : وضع الشئ غير موضعه ، قال الجوهري : ويقال : من أشبه أباه فما ظلم ، وقيل : أصل الظلم انتقاص الحق ، قال الله تعالى : " كلتا الجنتين آتت اكلها ولم تظلم منه شيئا " " أي لم تنقص ، وقال الجزري : في حديث ابن زمل : ( لزموا الطريق فلم يظلموه ) أي لم يعدلوا عنه ، يقال : أخذ في طريق فما ظلم يمينا " وشمالا " ، فظهر أن الوصف بالظلم لا يستلزم ما ادعاه المستدل ، إذ لا شك في أن مخالفة أمره سبحانه وضع للشئ في غير موضعه ، وموجب لنقص الثواب ، وعدول عن الطريق المؤدي إلى المراد ، وأما ما استدل به على أن الظالم ملعون فباطل ، إذ وقع هذا في موضعين من القرآن : أحدهما في الأعراف " أن لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ( 1 ) " وثانيهما في هود ، وفيها كما ذكر إلا أن آخر الآية فيها هكذا : " وهم بالآخرة هم كافرون ( 2 ) " وعلى أي حال لا يدل على لعن مطلق الظالمين ، بل لا يدل على لعن صاحب الكبيرة أيضا " من المسلمين ، على أن اللعن أيضا " لا يدل على كون الفعل كبيرة لورود الأخبار بلعن صاحب الصغيرة ، بل من ارتكب النهي التنزيهي أيضا ، إذ اللعن الطرد والإبعاد عن الرحمة ، والبعد عنها يحصل بترك المندوب وفعل المكروه أيضا " ، لكن لما غلب استعماله في المشركين والكفار لا يجوز استعماله في صلحاء المؤمنين قطعا " ، وفي فساقهم إشكال ، والأولى الترك . الوجه الخامس : أنه ارتكب المنهي عنه في قوله تعالى : " ولا تقربا هذه الشجرة " وقوله تعالى : " ألم أنهكما " وارتكاب المنهي عنه كبيرة . والجواب : أن النهي كما يكون للتحريم يكون للتنزيه ، ولو ثبت أنه حقيقة في التحريم حملناه على المجاز لدلائل العصمة ، على أن شيوع استعماله في التنزيه يمنع من حمله على المعنى الحقيقي بلا قرينة ، وأما ما ادعاه من كون ارتكاب المنهي عنه كبيرة مطلقا " فلا يخفى فساده .

--> ( 1 ) الآية 44 و 45 . ( 2 ) الآية : 18 .