العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

بالشجرة التي معها الحراب يدفعون عنها سائر حيوانات الجنة لا يدفعونكما عنها إن رمتما فاعلما بذلك ( 1 ) أنه قد أحل لك ، وابشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه ، الآمرة الناهية فوقه . فقالت حواء : سوف أجرب هذا ، فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن يدفعوها عنها بحرابها فأوحى الله إليها : إنما تدفعون بحرابكم مالا عقل له يزجر ، وأماما جعلته ممكنا " مميزا " مختارا " فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه فإن أطاع استحق ثوابي ، وإن عصى وخالف أمري استحق عقابي وجزائي ، فتركوها ولم يتعرضوا لها ( 2 ) بعد ما هموا بمنعها بحرابهم ، فظنت أن الله نهاهم عن منعها لأنه قد أحلها بعد ما حرمها ، فقالت : صدقت الحية ، وظنت أن المخاطب لها هي الحية ، فتناولت منها ولم تنكر من نفسها شيئا " ، فقالت لآدم : ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا ؟ تناولت منها ولم تمنعي أملاكها ، ( 3 ) ولم أنكر شيئا " من حالي ، فلذلك اغتر آدم ( 4 ) وغلط فتناول فأصابهما ما قال الله تعالى في كتابه : " فأزلهما الشيطان عنها " بوسوسته وغروره " فأخرجهما مما كانا فيه " من النعيم . " وقلنا " يا آدم ويا حواء ويا أيها الحية ويا إبليس " اهبطوا بعضكم لبعض عدو " آدم وحواء وولدهما عدو للحية وإبليس ، والحية وأولادهما أعداؤكم " ولكم في الأرض مستقر " منزل ومقر للمعاش " ومتاع " منفعة " إلى حين " الموت ، قال الله تعالى : " فتلقى آدم من ربه كلمات " يقولها فقالها " فتاب " الله " عليه " بها " إنه هو التواب الرحيم " التواب القابل التوبات ، الرحيم بالتائبين " قلنا اهبطوا منها جميعا " " كان أمر في الأول أن يهبطا ، ( 5 ) وفي الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا " لا يتقدم أحدهم الآخر ، والهبوط إنما هو هبوط آدم وحواء من الجنة ، وهبوط الحية أيضا " منها فإنها كانت من أحسن دوابها ، وهبوط إبليس من حواليها فإنه كان محرما " عليه دخول الجنة " فإما يأتينكم مني هدى " يأتيكم وأولادكم من بعدكم مني هدى يا آدم ويا إبليس " فمن تبع هداي

--> ( 1 ) في نسخة : يدفعون عنها سائر حيوان الجنة لا يدفعك عنها إن رمتها فاعلمي بذلك . ( 2 ) في نسخة : ولم يعرضوا لها . ( 3 ) في نسخة : فلم تمنعني أملاكها . ( 4 ) في نسخة : فذلك حين اغتر آدم . ( 5 ) في نسخة : أن يهبطوا .