العلامة المجلسي
17
بحار الأنوار
تسبق من أمة " أي لم تكن أمة فيما مضى تسبق أجلها فتهلك قبل ذلك ، ولا تتأخر عن أجلها ( 1 ) " في شيع الأولين : الشيع : الفرق والأمم . ( 2 ) " إلا رجالا " نوحي إليهم " وذلك أن كفار قريش كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم ، فبين سبحانه أنه لا يصلح أن يكون الرسل إلى الناس إلا من يشاهدونه ويخاطبونه ويفهمون عنه ، وأنه لا وجه لاقتراحهم إرسال الملك " فسئلوا أهل الذكر " أي أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم ، أو أهل الكتاب ، أو أهل القرآن ، لأن الذكر القرآن ، ( 3 ) ويقرب منه ما رواه جابر ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : نحن أهل الذكر . وقد سمى الله رسوله ذكرا " في قوله : " ذكرا " رسولا " " على أحد الوجهين . وقوله : " بالبينات والزبر " العامل فيه قوله : " أرسلنا " والتقدير : وما أرسلنا بالبينات والزبر أي البراهين والكتب إلا رجالا " ، وقيل : في الكلام إضمار ، والتقدير : أرسلناهم بالبينات . ( 4 ) " أولئك " أي الذين تقدم ذكرهم " الذين أنعم الله عليهم " بالنبوة وغيرها " من النبيين من ذريه آدم " إنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن كلهم كانوا من ذريه آدم لتبيان مراتبهم في شرف النسب ، فكان لإدريس شرف القرب من آدم ، وكان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح ، وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم لما تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم ، وكان موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من ذرية إسرائيل " وممن هدينا " قيل : إنه تم الكلام عند قوله : " وإسرائيل " ثم ابتدأ وقال : " ممن هدينا واجتبينا " من الأمم قوم " إذا تتلى عليهم آيات الرحمن " وروي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال : نحن عنينا بها . وقيل : بل المراد به الأنبياء الذين تقدم ذكرهم " خروا سجدا " " لله " وبكيا " " أي باكين " فخلف من بعدهم خلف " الخلف : البدل السيئ ،
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 329 . م ( 2 ) مجمع البيان 6 : 331 . م ( 3 ) قد استعمل الذكر بهذا المعنى في مواضع كثيرة من القرآن منها في آل عمران آية 58 و 63 و 69 ، وسورة الحجر آية 5 و 9 ويس آية 69 وفصلت آية 40 والقمر آية 25 والطلاق آية 10 والقلم آية 51 . ( 4 ) مجمع البيان 6 : 361 - 362 . م