العلامة المجلسي
168
بحار الأنوار
المعرف لأن آدم اعترف عليه بذنبه ، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم ، ويسألون الله عز وجل التوبة كما سألها أبوهم آدم عليه السلام ، ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة ، فأمره أن يكبر على كل جبل أربع تكبيرات ففعل ذلك آدم ، ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها بين المغرب وبين صلاة العشاء الآخرة ، فلذلك سميت جمعا " لأن آدم جمع فيها بين الصلاتين ، فهو وقت العتمة تلك الليل ثلث الليل ( 1 ) في ذلك الموضع ، ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح ، ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله عز وجل التوبة والمغفرة سبع مرات ، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل ، وإنما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده ، فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا " فقد وفي بحجه ، فأفاض آدم من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلي ركعتين في مسجد منى ، ثم أمره أن يقرب إلى الله عز وجل قربانا " ليقبل الله منه ويعلم أن الله قد تاب عليه ، ويكون سنة في ولده بالقربان ، فقرب آدم عليه السلام قربانا " فقبل الله منه قربانه وأرسل الله عز وجل نارا من السماء فقبضت قربان آدم ، فقال له جبرئيل : إن الله تبارك وتعالى قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي تاب عليك بها وقبل قربانك فاحلق رأسك تواضعا " لله عز وجل إذ قبل قربانك ، فحلق آدم رأسه تواضعا " لله تبارك وتعالى ثم أخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له : يا آدم أين تريد ؟ قال جبرئيل : يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل آدم ذلك كما أمره جبرئيل فذهب إبليس ، ثم أخذ بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة فعرض له إبليس فقال له جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل آدم ذلك فذهب إبليس ، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فقال له : يا آدم أين تريد ؟ فقال له جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له : يا آدم أين تريد ؟ فقال له جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم فذهب
--> ( 1 ) في نسخة : فوقت العتمة تلك الليل ثلث الليل .