العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما أنه لهما ناصح ، كما قال الله تعالى حكاية عنه : " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " فقبل آدم قوله فأكلا من الشجرة وكان كما حكى الله " بدت لهما سوآتهما " وسقط عنهما ما ألبسهما الله تعالى من لباس الجنة ، وأقبلا يستتران من ورق الجنة ( 1 ) " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين " فقالا كما حكى الله عز وجل عنهما : " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " فقال الله لهما : " اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " قال : إلى يوم القيامة . قوله : " فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " ( 2 ) قال : فهبط آدم على الصفا وإنما سميت الصفا لأن صفوة الله نزل عليها ، ونزلت حواء على المروة وإنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها ، فبقي آدم أربعين صباحا " ساجدا " يبكي على الجنة ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا آدم ألم يخلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ؟ قال : بلى ، قال : وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته ؟ قال : يا جبرئيل إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح ، وما ظننت أن خلقا " يخلقه الله يحلف بالله كاذبا " . ( 3 ) بيان : قوله عليه السلام : ( لأنه خلق ) إما تعليل لأنه وكله الله تعالى إلى نفسه حتى قصد الشجرة ، أي كان خلق للدنيا لا للجنة ، أو لقبول وسوسة الشيطان ، أو للمرور جهالة إلى الشجرة حتى وسوس إليه الشيطان . قوله تعالى : " إلا أن تكونا ملكين " قال الشيخ الطبرسي : والمعنى أنه أوهمهما أنهما إذا أكلا من هذه الشجرة تغيرت صورتهما إلى صورة الملك ، وأن الله تعالى قد حكم بذلك وبأن لا تبيد حياتهما إذا أكلا منها ، وروي عن يحيي بن أبي كثير أنه قرأ ( ملكين )

--> ( 1 ) في نسخة : وفى المصدر من بورق الجنة . ( 2 ) المصدر خال عن قوله : فأزلهما إلى هنا . م ( 3 ) تفسير القمي : 35 - 36 . م