العلامة المجلسي

156

بحار الأنوار

فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى * قال اهبطا منها جميعا " بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " 115 - 124 . تفسير : قال الطبرسي رحمه الله " أسكن أنت وزوجك الجنة " أي اتخذاها مسكنا " وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه لما اخرج إبليس من الجنة ولعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه فخلقت حواء ليسكن إليها ، وروي أن الله تعالى ألقى على آدم النوم وأخذ منه ضلعا " فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت ؟ قالت : امرأة ، قال : لم خلقت ؟ قال : لتسكن إلى ، فقالت الملائكة : ما اسمها يا آدم ؟ فقال : حواء ، قالوا : ولم سميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من حي . فعندها قال الله : " أسكن أنت وزوجك الجنة " وقيل : إنها خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ثم ادخلا معا " الجنة . وفي كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين وخلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء والطين ، وهمة النساء الرجال . قال أهل التحقيق : ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم الحي حيا " إلا معه ، لان ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره ، أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه ( 1 ) " رغدا " أي كثيرا " واسعا " لا عناء فيه " ولا تقربا هذه الشجرة " أي لا تأكلا منها وهو المروي عن الباقر عليه السلام ، وكان هذا نهي تنزيه " فتكونا من الظالمين " يجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب ( 2 ) : إنه ظالم لنفسه " فأزلهما " أي حملهما على الزلة " عنها " أي عن الجنة " فأخرجهما مما كانا فيه " من النعمة والدعة ، أو من الجنة ، أو من الطاعة ، وإنما

--> ( 1 ) ولكن قد عرفت قبل ذلك أن التحقيق أن حواء خلقت من فاضل طينة آدم عليه السلام . ( 2 ) أو يترك الراحة ويختار المشقة .