العلامة المجلسي
152
بحار الأنوار
أوليائي حقا " ، اخترت لهم نبيا مصطفى ، وأمينا " مرتضى ، فجعلته لهم نبيا " ورسولا " وجعلتهم له أولياء وأنصارا " ، تلك أمة اخترتها للنبي المصطفى وأميني المرتضى ، ذلك وقت حجبته في علم غيبي ، ولابد أنه واقع ، ابيدك ( 1 ) يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين ، فاذهب فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، ثم قال الله لآدم : قم فانظر إلى هؤلاء الملائكة الذين قبالك ، فإنهم من الذين سجدوا لك ، فقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فأتاهم فسلم عليهم كما أمره الله ، فقالوا : وعليك السلام يا آدم ورحمة الله وبركاته ، فقال الله : هذه تحيتك يا آدم وتحية ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة . ثم ذكر شرح خلق ذرية آدم وشهادة من تكلف منهم بالربوبية والوحدانية لله جل جلاله ثم قال : ونظر آدم إلى طائفة من ذريته يتلألؤ نورهم يسعى ، قال آدم : ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الأنبياء من ذريتك ، قال : كم هم يا رب ؟ قال : هم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ، المرسلون منهم ثلاثمائة وخمسة عشر نبيا " مرسلا " ، قال : يا رب فما بال نور هذا الأخير ساطعا " على نورهم جميعا ؟ قال : لفضله عليهم جميعا " ، قال : ومن هذا النبي يا رب ؟ وما اسمه ؟ قال : هذا محمد نبيي ورسولي وأميني ونجيبي ونجيي وخيرتي وصفوتي وخالصتي وحبيبي وخليلي وأكرم خلقي علي ، وأحبهم إلي ، وآثرهم عندي ، وأقربهم مني ، وأعرفهم لي ، وأرجحهم حلما " وعلما " وإيمانا " ويقينا " وصدقا " وبرا " وعفافا " وعبادة وخشوعا " وورعا " وسلما " وإسلاما " ، أخذت له ميثاق حملة عرشي فما دونهم من خلائقي في السماوات والأرض بالإيمان به والإقرار بنبوته فآمن به يا آدم تزد مني قربة ومنزلة وفضلا " ونورا " ووقارا " قال آدم : آمنت بالله وبرسوله محمد ، قال الله : قد أوجبت لك يا آدم وقد زدتك فضلا " وكرامة أنت يا آدم أول الأنبياء والمرسلين ، وابنك محمد خاتم الأنبياء والرسل ، وأول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ، وأول من يكسى ويحمل إلى الموقف ، وأول شافع وأول مشفع ، وأول قارع لأبواب الجنان ، وأول من يفتح له ، وأول من يدخل الجنة ، قد كنيتك به فأنت أبو محمد ، فقال آدم : الحمد لله الذي جعل من ذريتي من فضله بهذه الفضائل وسبقني إلى الجنة ولا أحسده . ثم ذكر مشاهدة آدم لمن أخرج الله جل جلاله من ظهره من جوهر ذريته إلى
--> ( 1 ) أي اهلكك .