العلامة المجلسي
144
بحار الأنوار
واحتج القائلون بأنها من بساتين الأرض بوجوه : الأول : أنها لو كانت دار الخلد لما خرج آدم منها لقوله : " وما هم منها بمخرجين ( 1 ) " الثاني : أن جنة الخلد لا يفنى نعيمها لقوله تعالى : " اكلها دائم وظلها ( 2 ) " ولقوله تعالى : " وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ( 3 ) " الآية . وأجيب عنهما بأن عدم الخروج إنما يكون إذا استقروا فيها للثواب . وقد ذكروا وجوها اخر ذكروها في التفاسير والكتب الكلامية ولا نطيل الكلام بذكرها ، وهذان الخبران وإن كانا يدلان على المذهب الأخير لكن يعارضهما ظواهر بعض الأخبار كقول أمير المؤمنين عليه السلام فيما أوردنا في الباب السابق : " ووعده المرد إلى جنته " وخبر الشامي وغيرهما مما سيأتي ، فالجزم بأحد المذاهب لا يخلو من إشكال . والله تعالى يعلم . 14 - قصص الأنبياء : بالإسناد إلى الصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام أكان إبليس من الملائكة أم من الجن ؟ قال : كانت الملائكة ترى أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها ، فلما امر بالسجود كان منه الذي كان . ( 4 ) ايضاح : اعلم أن العلماء اختلفوا في أنه هل كان إبليس من الملائكة أم لا ، فذهب أكثر المتكلمين لا سيما المعتزلة وكثير من أصحابنا كالشيخ المفيد قدس سره إلى أنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن ، قال : وقد جاءت الأخبار به متواترة عن أئمة الهدى سلام الله عليهم وهو مذهب الإمامية ، وذهب جماعة من المتكلمين وكثير من فقهاء الجمهور إلى أنه منهم ، واختاره شيخ الطائفة رحمه الله في التبيان قال : وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام والظاهر في تفاسيرنا ، ثم اختلفت الطائفة الأخيرة فقيل : إنه كان خازنا " للجنان ، وقيل : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ، ( 5 ) وقيل : كان يسوس ما بين السماء
--> ( 1 ) الحجر : 48 . ( 2 ) الرعد : 35 . ( 3 ) هود : 108 . ( 4 ) قصص الأنبياء : مخطوط ، وأخرجه مفصلا عن العياشي وسيأتي تحت رقم 23 . ( 5 ) سيأتي ابطال ذلك في الخبر الآتي تحت رقم 23 .